تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهؤلاء الذين يَتَأَثَّرُون بقُعُود بعض الكبار، ويظنون أن هؤلاء الكبار الذين يُشار إليهم بالبَنان ما قَعدوا إلا لأنهم يعلمون المصلحة لو أن هؤلاء تحَقَّقوا من الأمر لوجدوه خلاف ذلك قطعاً؛ فليس بالضرورة أن يكون تأخُّر الذي يُشار إليه بالَبَنان بسبب ترجيحه للمصلحة، فقد قصّ علينا كتاب الله أن من الخيار مَن قد عاتَبهم الله على التأخر، فإذا كان مِن الخيار الأبرار الأطهار زمن النبوة مَن قد أصابهم هذا الداء، داء التأخر عن الجهاد، فكيف نزعم لخيارنا اليوم أنهم يَتأخرون للمصلحة؟

ألا ترى ربنا -سبحانه وتعالى- في سورة الأنفال قال مخاطباً نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأهلَ بدر، وهم خير الناس رضي الله عنهم: ﴿كما أخرجَك ربُّك من بيتك بالحق، وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون، يُجادلونك في الحق بعد ما تَبَيَّن كأنما يُساقون إلى الموت وهم يَنظرون﴾؟ وهذا الوصف جاء لخيار الناس ـ رضي الله عنهم ـ أهل بدر، فليس من المُستبْعَد أن يُصِيْبَنَا نحن هذا الداء.

وهذا كعب بن مالك - رضي الله عنه - ـ وحديثه في الصحيحين ـ يقول يومَ تَبوك: "تخلفْتُ وما كنتُ أَيْسَرَ مني حالاً قطُّ مني يوم ذاك، وما ملكْتُ راحلتين إلا في تلك الغزوة، وقلت: اليومَ أَتَجَهَّز، فيمضي اليومُ ولم أُجَهِّز من أمري شيئاً"، فالإنسان بَشَرٌ تَتَجَاذَبُه أثقال الأرض، وهو من هو؟!! - رضي الله عنه - من السابقين! بل أَحَدُ الذين عَقَدوا بَيعَةَ العقَبة الكبرى المباركة التي منها انطلقت دولة الإسلام في المدينة النبوية، تأخَّر بغير عذر، ومما جاء في حديثه الطويل أنهم كانوا ثلاثةً كما في كتاب الله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا﴾، والروايات في السيرة أن الذين خرجوا إلى تبوك ثلاثون ألفاً، فكم يُعَدُّ ثلاثة من ثلاثين ألفاً؟ رَقْمٌ لا يُذكَر اليوم، اسأل أي عسكري أو قائدٍ في الجيش: إذا تخلف عندك ثلاثة من ثلاثين ألفاً هل من ضَيْر؟ لكنْ لِعظيم الذَّنْب أنزل الله –سبحانه وتعالى- مِن فوق سبع سماوات قرآناً يُتلى إلى يوم القيامة في هؤلاء.

وشاهدُنا أن هذا الجهاد اليوم مُتعيِّن على الأمة، وقد يَسْقُطُ للعَجْزِ، والآيات صريحة، وعندما يقرأ الإنسان القرآن يَتَعَجَّبُ من قعود كثير من الناس، هل هم لا يقرؤون القرآن، أم أنهم يقرؤون ولا يَتَدَبَّرون أم هم معذورون؟!

قالوا. . فقل. . · الصفحة ٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالوا. . فقل. .ص ٩٥