تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو كان حقاً ما يستنبطونه من ذاك الحديث الضعيف لكان حرياً بالعاقل أن يَبدأ بالحِمْلِ الصغير ثم الأكبر فالأكبرِ فيترقّى من الأدنى إلى الأعلى؛ إذاً فابدؤوا بالجهاد الأصغر ـ بنظركم ـ ثم الأكبر!!! فتأمل.

لكننا نقول إن جهاد السيف وجهاد النفس لا يترتَّبان على بعضهما فَكُلٌّ منهما من الإسلام، ولا يُترَك هذا بحُجَّة الانشغال بذاك، كما لا يُترك تعلُّم فرض العين من العلوم بحجة تربية النفس.

بل من أعلى وأفضل أنواع جهاد النفس أن تتخلى عنها لمولاها فتقاتِل حتى تُقتل، والدليل في مسند أحمد (إن الشيطان قعد لابن آدم بطرقه فقعد له بطريق الإسلام .... ثم قعد له بطريق الجهاد، وهو جهاد النفس والمال، فقال تقاتل فتُقتَل فتُنكح المرأة ويُقَسَّم المال، قال: فعصاه وجاهد ... )، فالخروج للجهاد وتعريضها للقتل من أشد أنواع المجاهدة لتلك النفس التي تحب الحياة وتخشى الموت، وإن شئتَ فقل: إن زجَّ النفس في المعارك هو جهاد بها ولها .. فتأمل!

وما أعظمها من تربية أن تُدْخلها فُرْنَ بارقة السيوف!!! وليس مَن سمعَ كمَن رأى!

• ولو كنا نريد تعليم الناس أمور دينهم صغيرَها وكبيرها لَمَا هَدَأَ لنا بال، ولَمَا نام أحدنا مِلْءَ عينيه أو هَنِئَ بسهرة مسائية أو جَلسة صباحية يتدارس ما لا يزيد حُكْمُه عن المندوب مثلاً، ثم إن التعليم من مهَمَّةِ الطائفة التي تنفِر من كل فِرقة جهادية لتتفقه في الدين، فلو كان تَعْلِيْمُكَ فرضَ عين لما جاز لك تَبْذِيرُ الساعات الطوال لمعرفة كيفية تحويل الرداء في صلاة الاستسقاء مثلاً؛ لأن مِثل هذا من الثانويات أمام المهمات العِظام، فهل قال ربنا: فلولا نَفَر كُلُّ المسلمين ليتفقهوا في الدين أم قال ﴿فلولا نفر من كل فِرقة ... ﴾؟ إذاً الأصل أن يخرج الناس كلُّهم وتبقى الطائفة، كل المسلمين يخرجون للمهمة الرئيسة وهي الجهاد ... ـ والجهاد وقتَها فرض كفاية ـ ... لكن تبقى طائفة تتفقه، أمَّا اليوم انقلبت الموازين! وصار مِن أهم معاذير المُرْجِفين "نحن نطلب العلم لننشره" دنيوياً كان أو أُخروياً؛ فقارِنْ هذا مع حديث (لا تزال طائفة من أمتي ... يُقاتلون حتى يُقاتل آخرهم ... ) أي قِلّةٌ هي المجاهدة! فكُن من هذه الطائفة! ولا تنسَ أن الصحابة لم يكونوا كلهم فقهاء، وذكروا أن الفقهاء المجتهدين منهم قريب الأربعين، بل

قالوا. . فقل. . · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالوا. . فقل. .ص ٨٦