تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ وعلى التنزُّل فأين تربيتكم التي تنادون بها وأنتم تتكاثرون في الأموال وفي كل مرة بحجة جديدة؟ أين هي التربية؟ فلو قيل لأحدهم اليوم: يا هذا علام كل هذا الأثاث والدهان والجلاية والثريات والتحف النادرات؟ لقال: تألفاً لقلوب المدعوين؟!!

أوَليس الترف العدوَّ الأول للجهاد؟ أوليس الزهد الطابع العام زمن الصحابة ومَن تبعهم بإحسان؟ أوَلم يقل ربنا: ﴿وإذا أردنا أن نُهلك قرية أَمَرْنا مُترَفيها ففسقوا فيها ... ﴾؟

فعلام إذاً تلك الوجَبات المذهلة في رمضان وفي غير رمضان؟ ويا ليتها للفقراء والمساكين، وإنما للمُتَرَبِّين المعتكفين على تصفية نفوسهم!!! فكيف بمن يَمُدُّها للمَطارنة والقسيسين؟

وكل هذا دون نكيرٍ من أولئك الذين لَبِسوا أو لُبِّسوا مُسوح أهل العلم حتى اتخذه الجُهَّال رأساً! فأين التربية في مثل هذا؟ فلِمَ تقولون ما لا تفعلون؟

أين ما يُرَدِّدونه "اخشوشنوا؛ فإن النعم لا تدوم"؟ فهل يظنون أن التربية الإيمانية بالمسكنة وطأطأة الرؤوس تخشُّعاً والعزلة عن المجتمع؟ هيهات ... فالناعمون المعتدلون في واد ودين الله في واد، بل نصّ بعض الفقهاء ممن لم تتهجَّن أصالته الإسلامية نصّ في قوله تعالى: ﴿حتى يُعْطُوا الجِزْية عن يَدٍ وهم صاغرون﴾ بأنه يجب أن يُعْطِي الذميُّ الجزية وهو مُنْحَنٍ، وقال ابن حجر الهيتمي: لا يجوز أن يَمُدَّ المسلم يده ليقبِّلها الكافر حتى لا يَستأنس بها!!

فلا بد من التربية على الشدائد أيام الرّخاء حتى نتحمل في الشقاء، فالجهاد مبني على العزَّة، ولا بد منها لهزيمة العدو، والعزة مبنية على الجهد ﴿لو كان عَرَضاً قريباً وسفراً قاصداً لاتَّبعوك، ولكن بعُدَت عليهم الشُّقَّة﴾، وسنأتي إلى تفصيل الكلام عن العزلة وضوابطها.

فأين تربيتنا لأولادنا وتلاميذنا من تربية سلفنا لهم؟ هل نحن حقاً نربيهم على العزة والإباء والطعن بالسنان أم على تقليم الأظافر وتنظيف الأسنان؟

ألا ننهاهم اليوم عن رمي الأوساخ بدل أن نحثهم على رمي الأعداء؟

ألا ننهاهم اليوم عن القفز خشية أن تتكسر الأواني البلورية بدل أن ندفعهم للتواثب إلى الطعان؟

يقول المربي "أمين المصري": [إن الطفل في الأسرة المسلمة يجب أن ينام على أحاديث الجهاد ويَستيقظ عليها].

قالوا. . فقل. . · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالوا. . فقل. .ص ٨٢