ومَن قال: إن الإعداد الاقتصادي لا يكون مع الإعداد العسكري؟!!! وهل أترك الصلاة لعجزي عن الصيام؟ ! أفأترك القتال لضعفِ قوتي الإعلامية؟
ومَن الذي قال: إن القتال لا يمكن بدون إعداد إعلامي واقتصادي!؟ ألَم تبدأ الحرب ضد الشيوعية في بلاد الأفغان بثلاثين رجلاً، وفي الشيشان باثني عشر رجلاً؟ ومِن قبلها كنا في "حُنين" أكثرَ عُدداً وعَديداً فكان الانتكاس لنا حليفاً! فما المانع من أن تقاتل وتحاول ـ بما يسّر الله ـ نشرَ حقك؟ !
وكم واحداً في بلادنا يموت جوعاً حتى ترانا صباحَ مساءَ نشكو ونبكي من قلة دخلنا في بلادنا؟ ألم يدَّخِر أكثرنا مؤْنة سنة أو أكثر؟ أم أننا ما عُدْنا نَقْنَع بما يسدُّ الرّمَق ويستر العورة؟ وتأمل هذه النصيحة النبوية ذات النِّظرة البعيدة (ستُفتَح عليكم أرَضون، ويَكفيكم الله، فلا يَعْجِز أحدكم أن يلْهوَ بأسهمه) مسلم.
ـ أما نَستحي أن نُحَرّض الناس على الزراعة بحجة النهوض بالاقتصاد لنتمكن من القتال بينما رسولنا - صلى الله عليه وسلم - صاحبُ الخِبرة والعصمة والحكمة والاتزان يقول لمّا رأى شيئاً من آلة الحَرْثِ بباب أحد الأنصار: (لا يَدْخُلُ هذا بيتَ قوم إلا أَدْخَله الله الذلَّ: البخاري)، تَأَمَّلْ! رآه فقال ما قال، وكان الجهاد وقتَها فرض كفاية، والكفايةُ وقتَها كانت قائمةً، ورغم ذلك حَذَّر! وقد قال العلماء: إن الانشغال بالزراعة وقتَ تعيُّنِ الجهاد سببُ الذل، بينما صار بعرف المُجَدّدين في عصرنا صار الذي يعمل في الزراعة مُجاهداً ـ على الطّراز الحديث ـ إن نوى الإعداد، رغم تحذير ربِّنا تعالى للأنصار الذين تركوا الجهاد وانشغلوا بالزراعة بقوله: ﴿ولا تُلقوا بأيديكم إلى التَّهْلُكَة، وأحسِنوا؛ إن الله يحب المحسنين﴾، وراجع كتب التفسير لتصحيح الفهم في هذه الآية المُنْذِرة المُحَذِّرة.
وكأن الفاروق طبَّقَ هذا عملياً فأمر بحَرْق الزرع في الشام بعد أن ابيضَّ. [في سند القصة "أسد بن موسى" وقد ردّ العلماء على "ابن حزم" تضعيفه له فراجع "الميزان" و"تهذيب التهذيب"]
ـ بل حالنا كحال السابقين منذ سقوط الأندلس من حيث وجوبُ الجهاد القتالي فضلاً عن باقي أنواع الجهاد، وقد سبق قول الشيخ "وهبي سليمان غاوجي" وهو من المعاصرين، ودونكم الأدلَّةَ وعِللَ