أخيه فيقول: يا ليتني كنت مكانه! "] اهـ وهذا يُحمل عند عجزه عن الجهاد أو الهجرة إلى مكان يُقيم فيه دينَه كما هو ظاهر من مجموع النقول والأدلة والله أعلم.
11ـ فتح الباري 14/ 533 كتاب الفتن عند حديث ( ... فهل بَعْدَ هذا الخيرِ من شر؟ قال: نعم دعاةٌ على أبواب جهنم من أجابهم إليها قَذَفُوه فيها ... قلت: فما تامُرُني إن أَدْرَكَني ذلك؟ قال: تَلْزَمُ جماعةَ المسلمين وإمامهم؛ قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفِرقَ كلَّها، ولو أن تَعَضَّ بأصل ... )، قال ابن حَجَر: [ ... زاد في رواية أبي الأسود" تَسمَعُ وتطيع وإن ضربَ ظَهْركَ وأَخَذَ مالك" وكذا ... عند الطبراني: "فإن رأيتَ خليفةً فالْزَمْهُ وإن ضَرَبَ ظَهْرَك، فإن لم يكن خليفةٌ فالهربَ"] اهـ ولاحظ التنكير في قوله: "خليفةً".
ـ وفي 14/ 534: [وفي رواية ... عند ابن ماجه "فَلَأَنْ تموتَ وأنت عاضٌّ على جِذْلٍ خير لك من أن تَتَّبِعَ أحداً منهم" ... قال الطبري: والصواب أن المرادَ من الخبر لُزُومُ الجماعة الذين في طاعة مَن اجتمعوا على تَامِيْرِه، فمن نَكَثَ بَيْعَتَهُ خرج عن الجماعة، قال: وفي الحديث أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس أحزاباً فلا يَتَّبع أحداً في الفُرقة ويعتزل الجميع إن استطاع ذلك، خَشْيَةً من الوقوع في الشر وعلى ذلك يَتَنَزَّل ما جاء في سائر الأحاديث وبه يُجمع بين ما ظاهِرُهُ الاختلاف منها] اهـ، إلا إن استطاع تنصيب خليفة، أو اجتمعوا على تأمير واحد، أو عَرَفَ الطائفة المنصورة التي وصفها الحديث بـ (يُقاتلون)، وليس (يعتزلون)!! وحديث الطائفة مخصِّصٌ لحديث اعتزال الفِرَق، أو هو مستثنًى منه لأن الطائفة المنصورة تُعيد إلى الدين نضارته، وليست من الفرق الداعية إلى أبواب جهنم، فحديث "حذيفة" نصٌّ في اعتزال الفِرق التي تدعو إلى أبواب جهنم كأن تقاتل لنصرة بدعة أو للملك، وليس الحديث دعوةً إلى اعتزال الخير أومَن يدعو إلى الخير أو من يحاول أن يُصلح من يدعو إلى أبواب جهنم أو من يَظهر عليه الخير ويَدعو إلى تحكيم شرع الله، ونراه حقاً بدأ يتحكيم شرع الله، وبدأ يُشكِّل نواة الخلافة الإسلامية، فمثل هذا ما كان الشرع لِيأمرنا باعتزاله.