وقع للذين كانوا أسلموا ومَنَعَهَم المشركون من أهلهم من الهجرة ثم كانوا يَخرجون مع المشركين لا لِقَصْدِ قتال المسلمين بل لإيهام كثرتهم في عيون المسلمين، فحصلت لهم المؤاخذة بذلك]، وفي9/ 141 رقم4596 حول نزول ﴿إن الذين تَوَفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ... ﴾: [استنبط سعيد بن جُبير من هذه الآية وجوبَ الهجرة من الأرض التي يُعمل فيها المعصية] اهـ لأن فيها تكثيراً للسواد، وفي14/ 500 دار الفكر كتاب الفتن: [ويؤخَذُ من هذا الحديث استحباب هجر البلدة التي يقع فيها إظهار الفتن فإنها سبب وقوع الفتن ... قال ابن وهب: عن مالك تُهْجَر الأرض التي يُصنع فيها المنكر جِهاراً وقد صنع ذلك جماعة من السلف]، وفي14/ 563 كتاب الفتن: [وقد شوهد ... البلد من بلاد المسلمين يهجمها الكفار فيبذلون السيف في أهله، وقد وَقَعَ ذلك من الخوارج قَدِيماً ثم من القرامِطَة ثم من الطَّطَر أخيراً والله المستعان ... وأمّا مَن أمر ونهى فهم المؤمنون حقاً لا يُرْسِلُ الله عليهم العذاب بل يَدفع بهم العذاب، ويؤيده قوله تعالى ﴿وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ... ﴾، ويَدُلُّ على تَعْميم العذاب لِمن لم يَنْهَ عن المنكر، وإن لم يتعاطاه قوله تعالى ﴿فلا تَقْعُدوا معهم حتى يَخُوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مِثلُهم﴾، ويُستفاد من هذا مشروعيةُ الهرب من الكفار ومن الظَّلَمة؛ لأن البقاء معهم مِن إلقاء النفس إلى التهلكة، هذا إذا لم يُعِنْهم ولم يَرْضَ بأفعالهم فإن أعان أو رضي فهو منهم، ويُؤَيِّدُه أمرُه بالإسراع بالخروج من ديار ثمود ... وفي الحديث تحذيرٌ وتخويف عظيم لمن سكت عن النهي فكيف بمن داهن؟ فكيف بمن رضي؟ فكيف بمن عاون؟ نسأل الله السلامة] اهـ، قلت: هذا بِمُجَرَّدِ ظهور المعصية فكيف إن أُلْغِيَت أحكام الله؟ بل جُبِرْتَ على معصية الله من صغيرها إلى كبيرها، وقد تَرَكَ أبو الدرداء معاويةَ رضي الله عنهما في الشام لمّا خَالَفَ حديثاً واحداً، وحلف أن لا يساكنه؛ كما في "الإحكام" لابن حزم.
فأنا كعبد يُطْلَب مني تطبيق قوانين الله كلها كيفما كانت، فإن لم أستطع ذلك أترك الأرض هذه وأحاول جاهداً تخليصها مما ران عليها ﴿قل: يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون﴾، فإذا لم تستطع في هذه البلدة فسافِر، وإن خفت على عيالك ﴿فكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم﴾.