بطنه؟ ثم أوَلَم يُبَشِّرْنا رسولنا بنصر ربه؟! (لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يَضُرُّهم مَن جَابههم إلا ما أصابهم من لَاواءَ، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك: رجاله ثقات كما قال الهيثمي، والحديث حسن وله شواهد).
والذين شُهِّر بهم في الشِّعبِ /3/ سنين، ومُنِعوا من حقوقهم المدنية إذاً هم جميعاً من الفاشلين!
ـ هل النجاح أن تكون مع الكثرة الكاثرة؟ فالأنبياء كلهم فاشلون بنظرك لأنهم كانوا قلةً في قومهم! وأيُّ بشارة أحلى من هذا الحديث الصحيح: (طوبى للغرباء ... ناسٌ صالحون في ناسِ سوء كثير، مَنْ يَعْصِيهم أكثر ممن يُطِيعُهُم).
ـ هل النجاح بأن تعمل كثيراً من الطاعات ثم بعد عَشَرات السنين تفكر بالقتال؟ إذاً فهذا الذي أَسْلَم ثم دخل القتال فقُتل من الفاشلين؟ لكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نبأنا مادحاً له: (عَمِلَ قليلاً وأُجِرَ كثيراً).
ـ هل النجاح بمقدار المنجزات التي يحققها الفرد أو الجماعة أو الدولة لأمته أو شعبه؟ لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نبَّأنا خلاف ذلك فقال: (سَبَق درهمٌ مئة ألف درهمٍ)! مع أن 100 ألف درهم تُطعم من الفقراء والمساكين أكثر من درهم، ومع ذلك كان الدرهم أسبقَ والمتصدق به أفضلَ؛ لأن له درهمين، فكأنه تصدق بنصف ماله، أمّا ذاك فكان عنده المال الوفير، فـ 100000 درهمٍ ليست شيئاً؛ فيا هؤلاء لا تَغُرَّنَّكم المنجزات المادية.
ـ هل الناجح من كان ذا تلاميذ كثيرة؟ أو ذا دروس كثيرة؟ أو ذا مجموع عالٍ؟ أو ذا شهادة دنيوية متميزة بدرجة متميزة؟
ـ الناجح: مَن رآه الله ورسوله ناجحاً؟ الناجح: مَن نَجَح في امتحان الدنيا لدخول نعيم الآخرة، لا يَختلف في هذا مؤمنان عاقلان؛ فأكبر طبيب جَرّاح إذا جَمع مع طبه شهاداتٍ عليا في الهندسات إلى شهاداتٍ عليا في علوم الشريعة إلى ما تشاء من الخيال ... لو كان كل هذا لغير الله فهذا فاشل، ولو قالت الدنيا بلسان إبليس: إنه ناجح، ولو نال أكبر كمٍّ ونوعٍ من شهادات الامتياز.
ـ ولو جَلس امرؤٌ يُوَاصِل الليل بالنهار يتعبد الله بألوان النوافل تاركاً للفرائض فهذا فاشل.