تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

• وَمَنْ شَقَّ عَلَيْهِ الْقِيَامُ مَشَقَّةً شَدِيْدِةً، أَوْ خَافَ زِيَادَةَ الْمَرَضِ أَوِ الْهَلَاكَ فَلْيَجْلِسْ، وَلَهُ الْأَجْرُ كَامِلًا؛ لَأَنَّهُ مَعْذُورٌ، وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الرُّكُوعُ أَوِ السُّجُودُ أَوْمَأَ إِيْمَاءً، سَوَاءٌ أَكَانَ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ؛ فَفِي صَحِيْحِ الْبُخَارِيِّ (رَقْم: ١١١٥، و١١١٦) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما وَكَانَ رَجُلًا مَبْسُورًا -، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ». وَمَعْنَى: نَائِمًا، أَيْ: (مُضْطَجِعًا).

• وَلَهُ - فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ خاصةً، وَالَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا قِيَامُ اللَّيْلِ - أَنْ يَجْلِسَ حَتَّى مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ، وَيَكُونُ لَهُ فِي هَذَا الْحَالِ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ.

• فَرَوَى مُسْلِمٌ (رَقْم: ٧٣٥) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، قَالَ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ»، فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا، فَوَضَعْتُ يَدَيَّ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: «مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو؟»، قُلْتُ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ قُلْتَ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ»، وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا، قَالَ: «أَجَلْ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ». وَلِأَبِي دَاوُدَ (رَقْم: ٩٥٠): فَوَضَعْتُ يَدَيَّ عَلَى رَأْسِي.

• وَحَدِيثُ عِمْرَانَ يَشْمَلُ الْفَرَضَ وَالنَّفْلَ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ التَّنَفُّلِ مُضْطَجِعًا؛ فَالْمُفْتَرِضُ الَّذِيْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَحَامَلَ فَيَقُومَ مَعَ مَشَقَّةٍ، لَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ؛ تَرْغِيْبَا لَهُ فِي الْقِيَامِ، مَعَ جَوَازِ قُعُودِهِ.

• قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رحمه الله: فَلَوْ تَحَامَلَ هَذَا الْمَعْذُورُ وَتَكَلَّفَ الْقِيَامَ - وَلَوْ شَقَّ عَلَيْهِ - كَانَ أَفْضَلَ؛ لِمَزِيدِ أَجْرِ تَكَلُّفِ الْقِيَامِ، فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ أَجْرُهُ عَلَى ذَلِكَ نَظِيرَ أَجْرِهِ عَلَى أَصْلِ الصَّلَاةِ، فَيَصِحُّ أَنَّ أَجْرَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى النَّفْلَ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ أَجْزَأَهُ وَكَانَ أَجْرُهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَجْرِ الْقَائِمِ

مجالس رمضانية · الصفحة ٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس رمضانيةص ٥٦