تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٨]، فَهُوَ مَيِّتٌ لَا حَيَاةَ فِيْهِ، فَالَّذِيْ يَظْهَرُ لِي أَنَّنَا إِذَا قُلْنَا بِاسْتِحْبَابِ إِخْرَاجِهَا عَنِ الْجَنِيْنِ فَإِنَّمَا تُخْرَجُ عَمَّن نُفِخَتْ فِيْهِ الرُّوحُ، وَلَا تُنفَخُ الرُّوحُ إِلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؛ لِحَدِيْثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ». ا. هـ. (١)

الثَّالِثُ: ضَابِطُ لُزُومِها: تَلْزَمُ الْإِنسَانَ الَّذِيْ يَمْلِكُ مَا يَزِيْدُ عَنْ قُوتِ يَوْمِ الْعِيْدِ وَلَيْلَتِهِ.

الرَّابِعُ: عَمَّن يُّخْرِجُهَا؟: يُخْرِجُهَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَمَّن تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، كأَوْلَادِهِ، وَزَوْجَتِهِ الْمُسْلِمَةِ غَيْرِ النَّاشِزِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ.

• وَأَمَّا عَبْدُهُ وَأَمَتُهُ الْمُسْلِمَانِ فَيُخْرِجُهَا عَنْهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ، بِلَا خِلَافٍ، إلا شُذُوذًا مِنْ دَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ، وَقَدْ نَقَلَ فِيْهِ ابْنُ الْمُنذِرِ وَالنَّوَوِيُّ الْإِجْمَاعَ. (٢)

• وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيْثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «لَيْسَ فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (رَقْم: ٩٨٢) (١٠).

الخَامِسُ: تُشْترَطُ لَهَا النِّيَّة، كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي زَكَاةِ الْأَمْوَالِ.

• وَاشْتِرَاطُ النِّيَّةِ هُنَا فِيْمَا لَوْ أَخْرَجَ عَمَّن لَا تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِذْنِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ، وَنِيَّتِهِ قَبْلَ إِخْرَاجِهَا.

• فَأَمَّا مَنْ تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ إِخْرَاجُهَا عَنْهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.

السَّادِسُ: وَقْتُهَا: مِنْ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ الْعِيْدِ وَيَنتَهِي بِالشُّرُوعِ فِي صَلَاةِ الْعِيْدِ؛ فَلِلْبُخَارِيِّ (رَقْم: ١٥٠٣) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: «وَأَمَرَ - يَعْنِي النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ».

(١) "الشرح الممتع" (ج ٦/ صـ: ١٦١).

(٢) "المجموع" (ج ٦/ صـ: ١٢٠).

مجالس رمضانية · الصفحة ٣١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس رمضانيةص ٣١٩