تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

• وَقَالَ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ رحمه الله: وَابْنُ السَّبِيْلِ هَلْ يُعْطَى لِسَفَرِهِ، أَوْ يُعْطَى لِحَاجَتِهِ؟

• إِذَا قُلْتَ: لِحَاجَتِهِ أَوْرَدَ عَلَيْكَ مُوْرِدٌ أَنَّهُ إِذَا كَانَ يُعْطَى لِحَاجَتِهِ فَهُوَ مِنَ الْفُقَرَاءِ.

• فَيُقَالُ: يُعْطَى لِحَاجَتِهِ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا أَلَّا يَكُونَ عِندَهُ مَالٌ.

• أَمَّا الْفَقِيْرُ فَيُشْتَرَطُ أَلَّا يَكُونَ عِندَهُ مَالٌ، وَلِهَذَا نَقُولُ: ابْنُ السَّبِيْلِ نُعْطِيْهِ، وَلَوْ كَانَ فِي بَلَدِهِ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ إِذَا انقَطَعَ بِهِ السَّفَرُ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ مُحْتَاجٌ، وَلَا يُقَالُ: أَنْتَ غَنِيٌّ، فَاقْتَرِضْ. فَيُعْطَى مَا يُوصِلُهُ إِلَى بَلَدِهِ، وَهَذَا يَخْتَلِفُ، فَيُنظَرُ إِلَى حَالِهِ حَتَّى لَا تَكُونَ هُنَاكَ غَضَاضَةٌ وَإِهَانَةٌ لَهُ.

• ثُمَّ قَالَ: وَيَتَرَجَّحُ أَنَّهُ يُعْطَى مَا لَا يَنقُصُ بِهِ قَدْرُهُ. ا. هـ. (١)

• وَيُشْتَرَطُ لِإِعْطَائِهِ مِنَ الزَّكَاةِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي سَفَرٍ مَعْصِيَةٍ، هَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ إِعْطَاءَهُ فِي هَذَا الْحَالِ إِعَانَةٌ لَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَاللَّهُ عز وجل يَقُولُ: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]. (٢)

عَاشِرًا: لَا يُعْطَى الْأَبُ وَلَا الْأُمُّ وَإِنْ عَلَيَا، وَلَا الْأَوْلَادُ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا وَإِنْ نَزَلُوا، لَا يُعْطَونَ مِنَ الزَّكَاةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى النَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ نُقِلَ الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ رحمه الله: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى الْوَالِدَيْنِ، فِي الْحَالِ الَّتِي يُجْبَرُ الدَّافِعُ إلَيْهِمْ عَلَى النَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ، وَلِأَنَّ دَفْعَ زَكَاتِهِ إلَيْهِمْ تُغْنِيهِمْ عَنْ نَفَقَتِهِ، وَتُسْقِطُهَا عَنْهُ، وَيَعُودُ نَفْعُهَا إلَيْهِ، فَكَأَنَّهُ دَفَعَهَا إلَى نَفْسِهِ، فَلَمْ تَجُزْ، كَمَا لَوْ قَضَى بِهَا دَيْنَهُ. ا. هـ. (٣)

• وَأَمَّا إِذَا كَانُوا غَارِمِيْنَ أَوْ مُكَاتَبِيْنَ فَقَدْ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رحمه الله وَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ، وَاسْتَظْهَرَ الْجَوَازَ، وَقَوَّى أَيْضًا جَوَازَ دَفْعِهَا إِلَيْهِمْ إِنْ كَانُوا

(١) "الشرحِ الممتع" (ج ٦/ صـ: ٢٤٤).

(٢) راجع: "الشرحِ الممتع" (ج ٦/ صـ: ٢٤٤ - ٢٤٥).

(٣) راجع: "المغني" (ج ٢/ صـ: ٤٨٢).

مجالس رمضانية · الصفحة ٣١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس رمضانيةص ٣١٤