• وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ عز وجل: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ [الكهف: ٧٩].
• فَأَخْبَرَ أَنَّ لِلْمَسَاكِينِ سَفِينَةً فِي الْبَحْرِ، وَرُبَّمَا سَاوَتْ جُمْلَةً مِنَ الْمَالِ. (١)
• وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ رحمه الله: «سَمَّاهُمُ اللهُ تَعَالَى مَسَاكِيْنَ وَلَهُمْ سَفِيْنَةٌ؛ وَلَوْ كَانَتْ تَقُومُ بِهِمْ لَكَانُوا أَغْنِيَاءَ بِلَا خِلَافٍ؛ فَصَحَّ اسْمُ الْمِسْكِيْنِ بِالنَّصِّ لِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ». (٢)
• وقال عز وجل: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة ٢٧٣].
• فَهَذِهِ الْحَالُ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ بِهَا الْفُقَرَاءَ دُونَ الْحَالِ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا عَنِ الْمَسَاكِين. (٣)
• وَلَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِقَادِرٍ عَلَى الِاكْتِسَابِ؛ فَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ: أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهُوَ يُقَسِّمُ الصَّدَقَةَ، فَسَأَلَاهُ مِنْهَا، فَرَفَعَ فِينَا الْبَصَرَ وَخَفَضَهُ، فَرَآنَا جَلْدَيْنِ، فَقَالَ: «إِنَّ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ. (٤)
(١) "الاستذكار" (ج ٣/ صـ: ٢٠٨)، و"التمهيد" (ج ١٨/ صـ: ٥٠)، وراجع: "المغني" (ج ٢/ صـ: ٤٩٦، وج ٦/ صـ: ٤٦٩).
(٢) "المحلى" (ج ٤/ صـ: ٢٧٢).
(٣) "التمهيد" (ج ١٨/ صـ: ٥١)، و"الاستذكار" (ج ٣/ صـ: ٢٠٨).
(٤) "المسند" (رَقْم: ١٧٩٧٢، و٢٣٠٦٣)، و"سنن أبي داود" (رَقْم: ١٦٣٣)، وإسناد أحمد على شرط الشيخين، وإسناد أبي داود على شرط البخاري، قال الزيلعي في "نصب الراية" (ج ٢/ صـ: ٤٠١): وقال صاحب "التنقيح": حديث صحيح، ورواته ثقات، قال الإمام أحمد رحمه الله: ما أجوده من حديث، هو أحسنها إسنادًا. ا. هـ.
• وصححه الألباني رحمه الله في "الإرواء" (رَقْم: ٨٧٦)، وفي "صحيح أبي داود" (رَقْم: ١٤٤٣)، وذكره العلامة الوادعي رحمه الله في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (رَقْم: ١٥٠٩)، بسند أبي داود، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين».
• كذا قال رحمه الله، وإنما هو على شرط البخاري فقط؛ لأن شيخ أبي داود فيه هو مسدد، وهو من رجال البخاري فحسب، ولم يخرج له مسلم.