رَابعًا: تَجِبُ الزّكَاةُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حُرٍّ عَاقِلٍ بَالِغٍ مَلَكَ النِّصَابَ مِلْكًا تَامًّا، وَذَلِكَ بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ.
• فَأَمَّا مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.
• وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَقَدَ نَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمُ: ابْنُ رُشْدٍ، وَالنَّوَوِيُّ -رحمهما الله-. (١)
• وَالزَّكَاةُ حَقٌّ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَالِ، لَا بِالذِّمَّةِ، وَلِهَذَا تَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ، وَهُوَ الصَّحِيْحِ؛ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ عز وجل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣].
• قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ رحمه الله: «فَالْمَدَارُ عَلَى الْمَالِ لَا عَلَى الْمُتَمَوِّلِ».
• وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ: «إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ، فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (٢)
• قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ رحمه الله: «فَجَعَلَ مَحَلَّ الزَّكَاةِ الْمَالَ».
• وَقَالَ: «وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْآدَمِيِّ؛ فَاسْتَوَى فِي وُجُوبِ أَدَائِهِ الْمُكَلَّفُ وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ الصَّغِيْرُ مَالَ إِنسَانٍ فَإِنَّنَا نُلْزِمُهُ بِضَمَانِهِ، مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ». (٣)
(١) "بداية المجتهد" (ج ٢/ صـ: ٥)، و"المجموع" (ج ٥/ صـ: ٣٢٦).
(٢) البخاري (رَقْم: ١٤٩٦)، ومسلم (رَقْم: ١٩).
(٣) "الشرح الممتع" (ج ٦/ صـ: ٢٢ - ٢٣).