الْأَذَى فِي كُلِّ ذَلِكَ، وَاحْتِمَالِ الْمَشَاقِّ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَرْغَبَ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْأَذْكَارِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ، وَأَنْشَطَ طَلَبًا لَهَا وَمُحَافَظَةً عَلَيْهَا. ا. هـ.
• وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رحمه الله: فَإِنَّ الْحِرْصَ عَلَى مَا يَنْفَعُ الْعَبْدَ هُوَ طَاعَةُ اللهِ وَعِبَادَتُهُ، إِذْ النَّافِعُ لَهُ هُوَ طَاعَةُ اللهِ، وَلَا شَيْءَ أَنْفَعُ لَهُ من ذَلِكَ، وَكُلُّ مَا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى الطَّاعَةِ فَهُوَ طَاعَةٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنسِ الْمُبَاح. ا. هـ. (١)
• وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أَخَذَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: «يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ»، فَقَالَ: «أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ: لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَغَيْرُهُ. (٢)
• وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ، كَمَا عِنْدَ الْبَزَّارِ (رَقْم: ٢٠٧٥) مِنْ حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه. (٣)
الثَّانِيَةُ: الاسْتِعَانَةُ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، كَمَا قَالَ عز وجل: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ٤٥ - ٤٦].
• وَالصَّبْرُ، قِيْلَ: الْمُرَادُ بِهِ الصَّوْمُ، كَمَا جَاءَ فِي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، يَقُولُ: «شَهْرُ الصَّبْرِ، وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ».
(١) "مجموع الفتاوى" (ج ١٠/ صـ: ٣١).
(٢) "سنن أبي داود" (رَقْم: ١٥٢٢)، ورواه أيضًا: أحمد (رَقْم: ٢٢١١٩، و٢٢١٢٦)، والنسائي (رَقْم: ١٣٠٣)، وصححه ابن خزيمة (رَقْم: ٧٥١)، وابن حبان (رَقْم: ٢٠٢٠، و٢٠٢١)، والحاكم (رَقْم: ١٠١٠، و٥١٩٤) على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، فوهما؛ لأن فيه عقبة بن مسلم، وليس من رجالهما، وهو ثقة. وصحح الحديث أيضًا: الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (رَقْم: ١٥٩٦)، والوادعي في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (رَقْم: ١١٠٧).
(٣) وذكره العلامة الوادعي رحمه الله في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (رَقْم: ٨٦٧).