«صَلِّ هَاهُنَا»، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «صَلِّ هَاهُنَا»، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «شَأْنُكَ إِذًا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ. (١)
• وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ جَازَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي غَيْرِهِ، بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيْهِ شَدٌّ لِلرَّحْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِبَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ؛ فَلَمْ تَتَعَيَّنْ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ.
• وَفِي مَعْنَاهُ مَا لَوْ خَرَجَ الْمُعْتَكِفُ مِنْ مَسْجِدٍ لِحَاجَةٍ، ثُمَّ مَرَّ فِي طَرِيْقِهِ بِمَسْجِدٍ آخَرَ، لَهُ أَنْ يُكْمِلَ اعْتِكَافَهُ فِيْهِ.
• وَاخْتَارَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رحمه الله أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ مَا امْتَازَ عَلَى غَيْرِهِ بِمَزِيَّةٍ شَرْعِيَّةٍ، كَقِدَمٍ وَكَثْرَةِ جَمْعٍ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِلْحَنَابِلَةِ. (٢)
• وَرَحَبَةُ الْمَسْجِدِ - أَيْ: سَاحَتُهُ الْمُحَوَّطَةُ، وَالْمُتَّصِلَةُ بِهِ - مِنَ الْمَسْجِدِ، عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيْحِ؛ فَتَأْخُذُ حُكْمَهُ. (٣)
• وَأَوْلَى مِنْ رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ: هَذِهِ الْمَحَارِيْبُ الْمُتَّخَذَةُ فِي مُقَدِّمَةِ الْمَسَاجِدِ؛ فَإِنَّ لَهَا حُكْمَ الْمَسْجِدِ، هَذَا مَعَ أَنَّ اتِّخَاذَ هَذِهِ الْمَحَارِيْبِ لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
• وَكَذَلِكَ الْمَنَارَةُ، مَعَ كَوْنِ اتِّخَاذِهَا لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ؛ إِلَّا أَنَّ الْمُعْتَكِفَ إِذَا صَعِدَهَا لَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ، إِنْ كَانَتْ عَلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَحَبَتِهِ، وَهِيَ بِهَذَا تَأْخُذُ حُكْمَ سَطْحِ الْمَسْجِدِ.
(١) "المسند" (رَقْم: ١٤٩١٩)، و"سنن أبي داود" (رَقْم: ٣٣٠٥)، وصححه الحاكم (رَقْم: ٧٨٣٩) على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وأقرهما الألباني رحمه الله في "الإرواء" (رَقْم: ٩٧٢)، وذكره العلامة الوادعي رحمه الله في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (رَقْم: ٢٤٩).
(٢) راجع: "المجموع" (ج ٦/ صـ: ٤٧٩)، و"الاختيارات" (صـ: ٤٦٣)، و"الموسوعة الفقهية الكويتية" (ج ٥/ صـ: ٢١٨).
(٣) "المجموع" (ج ٦/ صـ: ٥٠٥ - ٥٠٦)، و"الموسوعة الفقهية الكويتية" (ج ٥/ صـ: ٢٢٤ - ٥٥٢).