وَثَانِيْهَا: أَنَّهُ قَدْ خَالَفَ حُذَيْفَةَ غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، بَلْ خَطَّأَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، وَجَرَى عَمَلُ الْمُسْلِمِيْنَ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَهُ حُذَيْفَةُ رضي الله عنه.
وَثَالِثُهَا: مَا جَنَحَ إِلَيْهِ الطَّحَاوِيُّ فِي "شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثَارِ" (ج ٧/ صـ: ٢٠١) مِنَ الْقَوْلِ بِنَسْخِهِ.
وَرَابعُهَا: عُمُومُ قَوْلِهِ سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
• قَالَ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ رحمه الله: فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِي الْمَسَاجِدِ﴾، (الـ) هُنَا لِلْعُمُومِ، فَلَوْ كَانَ الِاعْتِكَافُ لَا يَصِحُّ إِلَّا فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لَزِمَ أَنْ تَكُونَ (الـ) هُنَا لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ، وَلَكِنْ أَيْنَ الدَّلِيْلُ؟ وَإِذَا لَمْ يَقُمْ دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّ (الـ) لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ فَهِيَ لِلْعُمُومِ، هَذَا الْأَصْلُ. ا. هـ. (١)
• وَلَا شَكَّ أَنَّ الِاعْتِكَافَ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهَا خَيْرُ الْمَسَاجِدِ؛ وَلِهَذَا لَمْ يُشْرَعْ شَدُّ الرِّحَالِ إِلَّا إِلَيْهَا.
(١) "الشرح الممتع" (ج ٦/ صـ: ٥٠٣).