تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْأَحْمَالِ وَالْجِمَالِ وَالْقِرَبِ وَالدَّوَابِّ وَالنِّفْطِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ شَيْئًا لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ، وَسَارَ إِلَى عَمُّورِيَّةَ فِي جَحَافِلَ أَمْثَالِ الْجِبَالِ.

• قَالَ: فَأَوَّلُ مَنْ وَصَلَ إِلَيْهَا من الجيش: أَشْنَاسُ أَمِيرُ الْمَيْسَرَةِ ضَحْوَةَ يَوْمِ الْخَمِيسِ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، فَدَارَ حَوْلَهَا دَوْرَةً، ثُمَّ نَزَلَ عَلَى مِيلَيْنِ مِنْهَا، ثُمَّ قَدِمَ الْمُعْتَصِمُ صَبِيحَةَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَعْدَهُ، فَدَارَ حَوْلَهَا دَوْرَةً، ثُمَّ نَزَلَ قَرِيبًا مِنْهَا، وقد تَحَصَّنَ أَهْلُهَا تَحَصُّنًا شَدِيْدًا، وَمَلَأُوا أَبْرَاجَهَا بِالرِّجَالِ وَالسِّلَاحِ، وَهِيَ مَدِينَةٌ عَظِيمَةٌ كَبِيرَةٌ جِدَّا، ذَاتُ سُوْرِ مَنِيْعٍ وَأَبْرَاجٍ عَالِيَةٍ كِبَارٍ كَثِيرَةٍ. ا. هـ.

• وَبَعْدَ حِصَارٍ يَطُولُ ذِكْرُهُ، هُدِمَ جَانِبٌ مِنْ سُورِ الْمَدِيْنَةِ، وَدَخَلَهَا المسلمون قَهْرًا، وَتَتَابَعَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهَا يُكَبِّرُونَ، وَتَفَرَّقَتِ الرُّومُ عَنْ أَمَاكِنِهَا، فَاسْتَأْصَلَهُمُ الْمُسْلِمُونَ قَتْلًا.

• قَالَ ابْنُ كَثِيْرٍ رحمه الله: وَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ عَمُّورِيَةَ أَمْوَالًا لَا تُحَدُّ وَلَا تُوصَفُ، فَحَمَلُوا مِنْهَا مَا أَمْكَنَ حَمْلُهُ، وَأَمَرَ الْمُعْتَصِمُ بِإِحْرَاقِ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ، وَبِإِحْرَاقِ مَا هُنَالِكَ مِنَ الْمَجَانِيقِ وَآلَاتِ الْحَرْبِ؛ لِئَلَّا يَتَقَوَّى بِهَا الرُّومُ عَلَى شَئٍ مِنْ حَرْبِ الْمُسْلِمِيْنَ. ا. هـ.

• وَقَالَ الذَّهَبِيُّ رحمه الله فِي حَوَادِثِ هَذِهِ السَّنَةِ مِنْ تَارِيْخِهِ: وَأَنكَى فِي بِلَادِ الرُّومِ وَأَوْطَأَهُمْ خَوْفًا وَذُلًّا، وَكَانَتْ نِكَايَتُهُ فِي الرُّومِ مِمَّا لَمْ يُسْمَعْ لِخَلِيْفَةٍ بِمِثْلِهِ، فَإنَّهُ قَدْ شَتَّتَ جُمُوعَهُمْ، وَخَرَّبَ دِيَارَهُمْ. ا. هـ.

• وَقَالَ الْعِصَامِيُّ فِي"سَمْطِ النُّجُومِ" (ج ٣/ صـ: ٤٥١): «وَهِيَ مِنْ أَجَلِّ فَتْحٍ وَقَعَ فِي الْإِسْلَام».

• وَفِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو تَمَّامٍ قَصِيْدَتَهُ الْبَائِيَّةَ الْمَشْهُورَةَ الْمُدَوِّيَةَ:

السَّيْفُ أَصْدَقُ أَنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ … فِي حَدِّهِ الْحَدُّ بَيْنَ الْجِدِّ وَاللَّعِبِ

• وَكَانَ سَبَبُ خُرُوجِ الْمُعْتَصِمِ أَنَّ مَلِكَ الرُّومِ نوفِيْلَ خَرَجَ، فَبلغ زِبَطْرَةَ، وَقتَلَ

مجالس رمضانية · الصفحة ١٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس رمضانيةص ١٨٦