تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

• أَيُّهَا النَّاسُ، [لَقَدْ دَعَاكُمْ إِلَى الْبِدَارِ مَوْلاكُمْ، وَفَتَحَ بَابَ الإِجَابَةِ ثُمَّ اسْتَدْعَاكُمْ، وَدَلَّكُمْ عَلَى مَنَافِعِكُمْ وَهُدَاكُمْ، فَالْتَفِتُوا عَنِ الْهَوَى فَقَدْ آذَاكُمْ، وَحُثُّوا حَزْمَ جَزْمِكُمْ، وَصُبُّوا ذَنُوبَ الْحُزْنِ عَلَى ذَنْبِكُمْ، ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣].

• بَابُهُ مَفْتُوحٌ لِلطَّالِبِينَ، وَجَنَابُهُ مَبْذُولٌ لِلرَّاغِبِينَ؛ وَفَضْلُهُ يُنَادِي الْغَافِلِينَ، وَإِحْسَانُهُ يَدْعُو الْجَاهِلِينَ، فَاخْرُجُوا مِنْ دَائِرَةِ الْمُذْنِبِينَ، وَبَادِرُوا مُبَادَرَةَ التَّائِبِينَ، وَتَعَرَّضُوا لِنَسَمَاتِ الرَّحْمَةِ؛ تَخَلَّصُوا مِنْ كَرْبِكُمْ، ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣].

• كَمْ شُغِلْتُمْ بِالْمَعَاصِي فَذَهَبَ الْفَرْضُ، وَبَارَزْتُمْ بِالْخَطَايَا وَنَسِيتُمُ الْعَرْضَ، وَأَعْرَضْتُمْ مَعَ أَنَّ الشَّعْرَ قَدِ ابْيَضَّ، وَحَضَّكُمْ عَلَى اكْتِسَابِ حَظِّكُمْ فَهَلْ نَفَعَ الْحَضُّ؟ وَطَالَتْ آمَالُكُمْ بَعْدَ أَنْ ذَهَبَ الشَّبَابُ الْغَضُّ، وَلَقَدْ أُنْذِرَ الْبَعْضُ بِالْبَعْضِ، فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ مِنْ سِجْنِ الْهَوَى فَلَقَدْ ضَاقَ طُولُهُ وَالْعَرْضُ، ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [آل عمران: ١٣٣]. (١)

عَجِبْتُ لمَنْ لَهُ حَدٌّ وَقَدٌّ … وَيَنْبُو نَبْوَةَ القَضْمِ الكَهَامِ

وَمَنْ يَجِدُ الطَّرِيقَ إلى المَعَالي … فَلَا يَذَرُ المَطِيَّ بِلَا سَنَامِ

وَلَمْ أَرَ في عُيُوبِ النَّاسِ عَيْبًا … كَنَقصِ الْقَادِرِينَ عَلَى التَّمَامِ

اللهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى

وَصَلَى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك، لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ

أَسْتَغْفِرُكَ، وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

* * *

(١) "التبصرة" (ج ١/ صـ: ٥٠).

مجالس رمضانية · الصفحة ١٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس رمضانيةص ١٣٣