• ومعنى: (يُطَوَّقُونَهُ)، أي: يُكَلَّفُونَهُ، أَيْ: يُكَلَّفُونَ إِطَاقَتَهُ.
• قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: «وَهَذِه قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ».
• قُلْتُ: وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقْرَأُ كَذَلِكَ، وَكَذَا نَقَلَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ: وَكُلُّهُمْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْآيَةَ مَحْكَمَةٌ فِي الشَّيْخِ وَالْعَجُوزِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الَّذِينَ يُكَلَّفُونَ الصِّيَامَ وَلَا يُطِيقُونَهُ. ا. هـ. (١)
• قُلْتُ: وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ شَاذَّةٌ، غَيْرُ مُتَوَاتِرَةٍ، مُخَالِفَةٌ لِرَسْمِ الْمَصَاحِفِ الْعُثْمَانِيَّةِ.
• وَالصَّوَابُ فِي الآيَةِ أَنَّهَا مَنسُوخَةٌ، خِلَافًا لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، وَفَهِمَهُ، وَقَدْ خَالَفَهُ الْأَكْثَرُ، فَقَالُوا بِالنَّسْخِ، مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رقم: ١٩٤٩، و٤٥٠٦)، وَكذا قَالَ بِنَسْخِهَا سَلَمَةُ ابْنُ الْأَكْوَعِ رضي الله عنه، وَحَدِيْثُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ الْأَوَّلِ فِي فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ.
• فَمَا دَامَ الْقَوْلُ بِنَسْخِهَا هُوَ الصَّحِيْحَ الثَّابِتَ؛ فَلَا دَلَالَةَ فِيْهَا عَلَى مَا ذَكَرُوهُ؛ فَيَبْقَى الْأَصْلُ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ الْأَصْنَافِ إِطْعَامٌ، وَبِهَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِيْنَ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَدَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْمُنذِرِ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَابْنُ حَزْمٍ. (٢)
• قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رحمه الله: وَأَمَّا الْفِدْيَةُ فَلَمْ تَجِبْ بِكِتَابٍ مُجْتَمَعٍ عَلَى تَأْوِيلِهِ، وَلَا سُنَّةٍ يَفْقَهُهَا مَنْ تَجِبُ الْحُجَّةُ بِفِقْهِهِ، وَلَا إِجْمَاعٍ فِي ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَلَا عَنْ مَنْ بَعْدَهُمْ، وَالْفَرَائِضُ لَا تَجِبُ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ، وَالذِّمَّةُ بَرِيئَةٌ. ا. هـ.
(١) "الاستذكار" (ج ٣/ صـ: ٣٦٤).
(٢) "الاستذكار" (ج ٣/ صـ: ٣٥٩ - ٣٦٣)، و"المحلى" (ج ٤/ صـ: ٤١١)، و"فتح المنان ببيان المنسوخ من القرآن" (صـ: ٤٩ - ٥٢).