تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَوْجَبَ عَلَيْهِمَا قَضَاءَ مَا أَفْطَرا مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، وَهَذِهِ أَهَمُّ مَسَائِلِ وَأَحْكَامِ هَذَا الْبَابِ:

الأُولى: أَنَّ هَذِهِ الرُّخْصَةَ لِلْمَرِيْضِ وَالْمُسَافِرِ في الْجُمْلَةِ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، أَمَّا مِنَ الْكِتَابِ فَالْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ، وَفِي السُّنَّةِ أَحَادِيْثُ كَثِيْرَةٌ فِي التَّرْخِيْصِ لِلْمُسَافِرِ فِي الْفِطْرِ، مِنْهَا مَا سَيَأْتِي فِي أَثْنَاءِ الْمَسَائِلِ.

• وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَقَدْ نَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمُ: ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَابْنُ رُشْدٍ، وابْنُ قُدَامَةَ، والنَّوَوِيُّ رحمهم الله. (١)

الثَّانِيَةُ: أَنَّ الْمَرَضَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ رُخْصَةً فِي الْفِطْرِ مِنْ عَدَمِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:

١) الْمَرَضُ الْيَسِيْرُ، الَّذِي لَا يَشُقُّ مَعَهُ الصِّيَامُ مَشَقَّةً ظَاهِرَةً، وَلَا يُخْشَى مَعَهُ إبْطَاءُ بُرْءٍ وَلَا زِيَادَةُ أَلَمٍ، كَصُدَاعٍ يَسِيْرٍ، وَوَجَعِ ضِرْسٍ يَسِيْرٍ، وَحُمَّى خَفِيفَةٍ، وَشِبْهِهَا، فَلَا يَجُوزُ فِيْهِ الْفِطْرُ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إِنَّمَا شُرِعَتْ لِدَفْعِ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ عَنِ الْمَرِيْضِ، وَهِيَ مُنتَفِيَةٌ هُنَا.

٢) وَالْمَرَضُ الَّذِي يَشُقُّ مَعَهُ الصَّوْمُ، لَكِن لَا يَضُرُّهُ، وَلَا يَتَسَبَّبُ فِي زِيَادَةَ الْمَرَضِ، وَلَا تَأْخِيْرِ البُرْءِ، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْفِطْرُ؛ أَخْذًا بِالرُّخْصَةِ، وَيُكْرَهُ لَهُ الصَّوْمُ.

• فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ. (٢)

٣) وَالْمَرَضُ الَّذِي يَشُقُّ مَعَهُ الصَّوْمُ، وَيَضُرُّهُ، وَيُسَبِّبُ لَهُ زِيَادَةَ الْمَرَضِ، أَوْ تَأْخِيْرَ الْبُرْءِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْفِطْرُ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩].

(١) "الاستذكار" (ج ٣/ صـ: ٣٣٨)، و"بداية المجتهد" (ج ٢/ صـ: ٥٧)، و"المغني" (ج ٣/ صـ: ١١٦، و١٥٥)، و"المجموع" (ج ٦/ صـ: ٢٦١).

(٢) "المسند" (رَقْم: ٥٨٦٦، و٥٨٧٣)، وصححه ابن خزيمة (رَقْم: ٩٥٠، و٢٠٢٧)، وابن حبان (رَقْم: ٢٧٤٢، و٣٥٦٨)، والألباني رحمه الله.

• وله شواهد، راجع: "الإرواء" (رَقْم: ٥٦٤)، و"تحقيق المسند" (ج ١٠/ صـ: ١٠٧ - ١٠٨).

مجالس رمضانية · الصفحة ١٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس رمضانيةص ١٢١