وإذا وكل المسلم حربيا مستأمنا في دار الإسلام أو وكله الحربي المستأمن في خصومة فذلك جائز. فإن أسلم الحربي فهو على الوكالة على حاله. وإن وكل المسلم الحربي في دار الحرب والمسلم في دار الإسلام أو وكله الحربي فالوكالة باطلة، أيهما وكل صاحبه فهو باطل.
وإذا وكل الحربي الحربي في دار الحرب ثم أسلما جميعا أو أسلم أحدهما فالوكالة باطل ، لأنها كانت في دار الحرب حيث لا تجري عليه أحكام المسلمين. فإن أسلما جميعا ثم وكل أحدهما صاحبه أجزت ذلك.
وإذا خرج الحربي بأمان إلى دار الإسلام وقد وكله حربي آخر في دار الحرب ببيع شيء فإني أجيزه عليه من قبل أن ذلك الشيء معه. وإن وكل بخصومة لم يجز ذلك على الحربي الذي في دار الحرب.
وإذا وكل المرتد مسلما بوكالة فإن أسلم المرتد فوكالته جائزة. فإن قتل أو لحق بدار الحرب فوكالته لا تجوز . وكذلك لو كان المرتد هو الوكيل فلحق بدار الحرب أو مات انقطعت الوكالة ما دام في دار الحرب. فإن عاد لم تعد الوكالة إلا أن يجددها. وهو قول أبي يوسف. وقال محمد: تعود الوكالة إذا عاد الوكيل إلى دار الإسلام مسلما. ولا يشبه الوكيل الموكل، لأن الموكل يخرج ما وكل فيه من ملكه بارتداده ولحاقه، والوكيل ليست وكالته فيما يملك، وهو على الوكالة متى ما رجع مسلما.
وإذا اجتمع الرجلان على أن يوكل رجلا واحدا كل واحد منهما يخاصم صاحبه فإن ذلك لا يجوز أن يكون وكيلهما في الخصومة رجلا واحدا .