تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كان طاهر بن الفضل ملك الصغانيان «1» على أبي المظفر محمد بن أحمد، وهو واحد خراسان جلالة قدر، ونباهة ذكر، ومتانة رأي وحجر، ورصانة نظم ونثر، فانقطع أبو المظفر إلى جانب فائق صارخا فزعا، فأحسن إصراخه، وأمده بمن يرده وراءه، فاغتنم طاهر بن الفضل خفة أصحاب فائق ببلخ، فلفت لفتة إليها طامعا «2» في الاستيلاء عليها. فزحف المقيمون بها لمدافعته، ونهدوا «3» لمناجزته، وتناوشوا القتال، وصدقوا المصاع «4» والصيال. وثقف بعض العرب مكان طاهر بن الفضل فقصد قصده [50 ب] بطعنة في منكبه، أذرته «5» عن مركبه، وبادره «6» فاحتز رأسه عن مركبه «7». وثار الصياح بقتله؛ فولى أصحابه على الإدبار هاربين بين سمع الأرض وبصرها، وهائمين أثناء حجرها ومدرها.

ولما جرى في أمر إينج الحاجب ما جرى، ونقل إلى بلاد الترك في جملة «8» الأسرى، انتفضت مرائر الأعمال بما وراء النهر، ووهت قواها، وتداعت قواعدها وبناها.

فأشفق الأمير الرضا وأركان دولته من أن يتفاقم الأمر، ويتراكم الشر، ويعضل حادث الداء، وينضب باقي الماء. فخوطب فائق في الاستمالة، وقوبلت عثرته بالإقالة، واستنهض إلى بخارى للاستظهار به على سد الخلل، وتعديل الميل. وسرب عنها بعد حسن القبول

اليميني = تاريخ العتبي · الصفحة ٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اليميني = تاريخ العتبيص ٩٧