ومبتذل في الانتقام له، ممن نافسه في ملكه، ونازعه حق إرثه، حتى يأذن الله تعالى «1» في رده إلي بيته قرير العين، منشرح الصدر، صاعد النجم، ماضي الحكم على الخصم.
أيستحق من يسمح بمثل هذه الأكرومة «2» طوعا وطبعا لا عن رغبة في رغيبة، ولا ميل إلى نيل، ولا تطلع إلى وجه مطمع، أن يتغافل عن معونته وإرفاده، ويتجاهل دون ما ينجذب إليه زمام مراده؟! لا ورب الكعبة، وحق ركن الدولة. لا يعرف «3» الناس نسيان هذا الحق العظيم «4»، وقد استسهلت طريق المكافآت، وأصبت عون الله على حسن المجازاة، على أن الفضل له بسبقي «5» إلى البر وإن جهدت في المقابلة، وشددت إلى الغاية في المساجلة.
فتعجب الحاضرون من هذا الكلام، والكرم الذي عز سماع مثله في سالف الأيام.
واحتشد الصاحب من بعد لمصالح «6» أبي العباس تاش مناصحة لصاحبه، وكفالة عنه [41 ب] بما يقضي الحق عليه، ويقيد شرف الوفاء له. وبقي أبو العباس تاش بجرجان ثلاث «7» سنين نابي الجنب عن القرار، جافي الجفن دون الغرار، شوقا إلى خدمة سلطانه، وحرصا على عرفان حق اصطناعه وإحسانه، وإشفاقا من تأويل حساده في انتباذه عن خراسان إنكاره حق الولاء، ونزعه عن رقبته طوق الطاعة والوفاء. وجل همه معاودة بخارى لا ستئناف الخدمة، والسلامة من المذمة.
وأرسل أبا سعيد الشبيبي إلى فخر الدولة في الاستعانة على معاودة خراسان، فجهز له أسفار بن كردويه، وعدة من أعيان القواد في زهاء ألفي رجل من خلص الديلم، وكتب إلى نصر بن الحسن بن فيروزان وهو بقومس بصلة جناحهم، والزعامة عليهم في