وسير عناني أحصف [40 ب] مرة «1» من بناني عليه «2»، إلى أن حصلت في مجلسه، فصادفت من حسن القيام وقوة الالتزام، وفرط الإكرام والإعظام، وفضل البر والإيناس، ونصرة الرجاء على اليأس، ما لم أكن عهدته فيما مضى من مجالسه ومآنسه. ومازال يرقيني ببشره «3»، ويسحرني بلطفه وبره، إلى أن «4» ثابت نفسي إلي، وانحلت عقدة الخوف علي، وتطاير الهم عني شعاعا، وذهب سوء الظن جفاء. ثم ناولني الرقاع الواردة عليه، فنشرتها عن أنياب الأراقم، وأقداح العلاقم «5»، وحمات «6» العقارب، على الرسم المعتاد من كيد الأقارب. ثم أقبل علي، فقال: كنت على أن أكتم «7» الأمير صورة ما ورد، صيانة لقلبه عن نوازع الظنون والأوهام، لكني فكرت في حكم الحال «8» التي تجمعني وإياه، فرأيت اطلاعه طلع ما كتب، والإفضاء إليه بحقيقة ما طلب، أملك لكونه، وأوقع لطائره، وأنفى لخلاج الشك عن خاطره. وأقسم بجميع ما يغلظ به أيمان البيعة، أنه لا يعدل خراج العراق بأسره، على نفاسة قدره، بشعرة من بدنه «9»، ولا بزئبر «10» من بزته، وأن [41 أ] جميع ما أملكه من صامت وناطق، وقاعد وقائم، حتى فص هذا الخاتم، وزر هذا القرطق «11»، وقاية لمهجته، ووقف على مصلحته، ومعد لدرء الحوادث عن ساحته،
اليميني = تاريخ العتبي · الصفحة ٨٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
اليميني = تاريخ العتبيص ٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي