فيظل باقي النهار يشكو أمعاء معاوية «1»، وخلاء خابية خاوية. حتى إذا جنحت الشمس للأصيل، وهم الليل على الطفل بالتطفيل «2» أعيد عليه الطبائخ والغروف، وحشر إليه القراطف والقروف «3». ثم يؤتى لمبيته بلفائف كالأضابير مطوية، والطوامير مختومة محشية «4»، وربما تعار «5» بعض ساعات [218 ب] الليل فينادي بالجوع، ويلاقي الطهاة بالقنوع «6»، فيحاش عليه عجالة الوقت من مستودعات البساتيق، ومطجنات الطيور والغرانيق، فيتهجد عليها من غير قيام، ويتسحر منها لغير صيام، طعاما لا يشركه فيه غير الملائك حاضرة، والكواكب من محاجر الظلماء ناظرة «7». فما الأرض وهي الغاية في الالتقام والالتهام، ولا الدعص وهو النهاية في الاشتفاف والارتشاف بأبلع «8» منه لو لا فناء زاده، ولا بأجرع لو لا قضاء نفاده.
ومن نادر أمره في المعاقرة أنه يكتتب ضمنا «9» في التنقل من الصبوح إلى الغبوق،