تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وملك بسطة الاستغناء عنهم، تتبع عليهم صبابات القدور «1»، وخلالات الثغور «2»، وقمامات الأطراف، وصواحات الأصواف «3». وجعل المطعوم في زنة الذهب المصون، والمشروب في قيمة الجوهر المخزون، والدرهم الواحد قنطارا، وحديثا في دواوين الشرق مطارا «4»، سعاية من خست أرومته، ورست على دمنة اللؤم جرثومته؛ فيصدر «5» عنه العامل والمجاور والآمل مغبونا مدة مقامه، موضوعا «6» في شرابه وطعامه، مفجوعا بما اقتناه غابر أيامه، مخدوعا عن شهادة ختمت صحيفة آثامه، قد خصف فرجيه بكلتا يديه، يباري في عدوه السليك «7»، وينادي لبيك اللهم لبيك.

وليست هذه من آثاره بأعجب من كمون أخباره، وسدول الأستار دون أسراره، وقصور يد الانتقام عن معقد أزراره، غير أن لكل شى ء أمدا «8»، ويأبى الله أن يفلح الظالم أبدا، إلا أن المال يغزر الماء، ويحقن الدماء، ويجمع الأهواء، ويدفع القضاء، ويستر العوار والعوراء. ولقد بالغ أبو الفتح البستي في النصح حيث يقول:

اشفق على الدرهم والعين ... تسلم من العينة «9» والدين

فقوة العين بإنسانها ... وقوة الإنسان بالعين

غير أن المال متى سلب الجمال، وأورث القيل والقال، [فهو] وبال. ولا الدين

اليميني = تاريخ العتبي · الصفحة ٤٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اليميني = تاريخ العتبيص ٤٧٩