روحه وجسده؟! كل ذلك طمعا في استزادة مال، واستضافة حال، قصاراها إلى تمحق وزوال. فلا رحم الله كل جافي العقيدة، خافي المكيدة، قاسي الفؤاد، حاسي دماء الأولاد. إن للآباء فروضا على الأبناء. وللأبناء حقوقا على الآباء، فإن يكن من فرض الوالد أن لا يقتص منه على «1» قتل ولده، وقطع بيده «2» يده، فمن حق الولد أن يطاع الله في صلة رحمه، وتقوى «3» الإقدام على روحه ودمه.
نعم، ولما أن خف عن البائس كربه، وانجلى عنه وصبه، أسرى إلى جانب الأمير أرسلان الجاذب [فتى السلطان يمين الدولة وأمين الملة] «4» في زحفة السهم المارق، والرجم المقذوف على المارد السارق، متقيا به عارض البأس، ومستبقيا روحا معلقة بخيط اليأس؛ فآواه وقبله، ونشر عليه جناحه رحمة له. وكتب إلى أركان الدولة في بابه بما أطل «5» عليه سعاية أبيه، وغل دونه نكاية قصده وتجنيه. وحاذر الفاسق المارق افتضاحه بآخر ولده كما افتضح بمن قبله، أروى الله صداه، وقبح أباه. فلم يزل يلقاه بشعوذة المخاريق، وبرقشة التزاويق، حتى أقرضه مالا سد به منخر بأسه، ورد معه عدوى امتعاضه وشماسه «6»، كابن المقفع حين أقرض السجان، واستوجب الأمن والأمان. فلو [213 ب] نقب عن منافس فتوقه، ومنافخ جلده وعروقه، لا نتضحت حيلا تعجز كل صباغ وصواغ، وثعلب بين الوحوش رواغ.
ومازال هذا المذكور «7»، يختلف به السرج والكور «8»، إلى أن قدم شمس الكفاة