تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى إذا أعياه التلطف، ولم يقنعه إلا التصرف، مد رقبته لربقة التقليد، وكبر سبعا «1» على طارف الملك والتليد. وما زال يجبي كل ولود ونزور «2»، ويمري كل بكي ء «3» وثرور «4»، حتى نضب المال «5» إلا قليلا، وعصب ريقه إلا بليلا. وطفق يعيره بعجزه وتضجيعه «6»، ويبكته على خرقه وتضييعه. وأمر فجمع عليه ما لم يثبته سمع ولا بصر، ولم ينبته نجم ولا شجر، ولم تطلع عليه شمس ولا قمر. وسبب عليه لأعلاج الهنود، وغلاط كفارهم السود مالا أو هى متن «7» طاقته، وأتى من وراء فاقته. وحرشهم عليه بتطميع في عاجل موزون، وترغيب في آجل مضمون، حتى أوهنوه شدا وإيثاقا، وأثخنوه ضربا وإرهاقا، ووضعوا عليه في بعض لياليه دهقا استمر به إلى الصباح النائر «8». حتى إذا لم يبق منه غير ناقر «9» الطائر، علموا أنه مظلوم، وأن الأنحاء عليه في دينهم المدخول، وشركهم المخذول قزم «10» ولؤم؛ فنفضوا أيديهم عنه «11»، لا عنين أباه ومن أرضعه ورباه، وأطعمه بعد الله وسقاه. وما ظن الأفاضل الكرام بمن يوفي رحمة الكافر الفاجر على قساوته، [213 أ] وطبع قلبه «12» وغشاوته؟! وبمن يزعم أنه والد يحنو «13» على ولده، ويعتده فلذة من كبده، وبضعة من

اليميني = تاريخ العتبي · الصفحة ٤٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اليميني = تاريخ العتبيص ٤٦٩