الأبناء على الآباء، فلم يزده على أن زاحمه في إرثه عن أمه، وحال بينه وبين ما كتب الله له «1» من حقه، مطاوعة لرقيق اعتقده «2»، فذاق عسيلته «3»، وأذاقه ذبيلته «4»؛ فحلاه عنهما «5» تدبير «6» دانيته وقاصيته، وولاه ترتيب حاشيته وغاشيته، وحكمه في عرض «7» ولده، وسائر ما تحت يده؛ فأحجر ذلك الفاضل دون نعمته، وأقعده دون الاستمتاع بلحمته، وجعل كل من يعتزي «8» إليه منقوما ومقدوعا «9»، ومن يعتريه [211 أ] ملطوما ومصفوعا، حتى اضطره صراح اليأس، وإلحاح الإفلاس إلى قصد الوزير «10» شمس الكفاة لاستماحته، وانتجاع ندى راحته.
فحين علم أبوه المعتوه تخييمه على شاطى ء الإقبال، واستقلاله على مواطى ء الآمال، ندب الفكر لاغتياله، وأسهر الليل لاقتناصه بإحدى حبائله وحباله، فدس إليه- على ما شاع وذاع، وشحن المسامع والبقاع- من ذعف «11» له نقيعا، غادره على فراش المنون صريعا. وانتقل غير بعيد إلى جوار الله ودار كرامته، مشبكا يديه فوق هامته، ومستصرخا ولي العدل ومالك الخلق على ظلامته، ومختصما حول العرش إلى يوم قيامته.