وما به «1» التخريب لو لا اجتياح «2» المالك «3» بجوعه، واستحلال حرام الملك بريوعه «4»، كأنما عقد على الدهر حلفا لا يخونه، واتخذ عنده عهدا يصونه، ويتحاماه من دونه منونه. وهيهات إنها مظالم حديدات الشفائر، ومغارم ثقيلات الغرائر، ومصائد طالما خنقت فخاخها، وضربت عليها «5» (الشاه مات) «6» رخاخها، ومطاعم ظاهرها الأري، وباطنها السم، وإن من الربيع ما يقتل حبطا أو يلم.
نعم، وأقام سوق الفسوق خاصة وعامة، وأباح حمى الفجور بطانة وحامة، ملتزما سمة الشطارة، ومستمطرا بقية [209 ب] الحجارة، ومضاهيا تيوس المجوس في خبث الإلحاد، وصلة الأخوات والأولاد، بلاغا نمته ثقات خدمه، وأدته على وجه الإكبار جيران حرمه. وربما أرادوا له «7» في السر ملاما، وراموا «8» من تحذيره حدود الله، وتخويفه عقاب الله مراما، فما يزيدهم على ظاهرتين عاهرتين «9» كحدق الجراد مالها أجفان تواريها، ولا أهداب تقيها، تصلفا بركوب الآثام، وتكلفا لمحظور الحرام. وإنما أثبت لفظ التكلف قطعا على ما سمعته «10» من بعض مشايخ الأدب، يحكي عمن سأل أبا حاتم السجستاني «11» عن قول النبي صلى الله عليه وسلم «12»: «أبغض الأشياء إلى الله شيخ