أرب «1» كل من ذي يديه، وباد «2» غير أطلال الضياع والرباع عليه، رام استنزالهم عنها طواعية وكراهية، فمن اهتبل منهم فرصة الخلاص على التظلم مما دهاه فأوهاه، وعراه فعراه، سبقه محضر [209 أ] العصبة القائمة بالإفك في خفارة التوفير، وكفارة التزوير؛ فارتد على عقبيه خزيان قد سال به السيل، وأسوان «3» طال «4» به الويل، وناح عليه النهار والليل. فإما أن يزول على كرب وقلق، وإما أن يؤول على غيظ وحنق، حتى استخلص الضاحية «5» والضامنة «6»، واعتصر البادية والكامنة. وغادر الضياع حشين «7»، وشرد عنها الزراع عزين «8». وأخرس الثغاء والرغاء، وأنطق الهام والأصداء. وطم المنابع والمشارع، وحمى المراعي والمراتع. فلو ملك عصافير الهواء، ويعافير البيداء، لاستكرهها على طعوم القوانص، وحقوق الملاجى ء والمفاحص «9». قد شحا فاه «10» للأطماع ولا مداخل الكهوف، ومفاتح الولائح «11» الجوف:
كالحوت لا يرويه شى ء يلهمه ... يصبح ظمآن وفي البحر فمه «12»