تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقامة، وعيون على الفضول منامة. وبطلت معها الحانات «1» والمواخير، وخرست «2» العيدان والمزامير، وركدت ألحان النائحات والسكارى، واستوت في الانجحار واللياذ بما وراء الأستار عون «3» النساء والعذارى. فأما شوارع أسواق البلد فقد كانت منذ بنيت نيسابور فضاء لا يكنها غطاء، ولا يظلها دون السماء سماء، تخرقها الأعاصير مرة «4»، وتردغها «5» الأهاضيب «6» أخرى. فأما التراب مثارا «7»، وأما الأنداء ثلوجا وأمطارا. لم يفطن أحد من ملوك خراسان وأصحاب الجيوش بها لإلحاقها «8» بأخواتها من ديار خراسان [238 أ] تسقيفا لها وتستيرا، وتنظيفا عن الأقذاء وتطهيرا، حتى ورد الرئيس أبو علي فطالب أهلها به «9»، فلم يمض شهران حتى سمقت نحو السماك «10» سقوفها، وقامت على ركائز «11» الأعواد حروفها، فمن بين منقش ومزخرف، ومدبج بالأصباغ ومفوف، تنفتح منها فرج بقدر ما يملي ضياء النهار على الأبصار، دونما يوسع لذرور الغبار، ويمكن لدرور القطار. وخمن البصراء استغراق «12» قدر العمارة مائة ألف دينار، عن طيب النفوس،

اليميني = تاريخ العتبي · الصفحة ٤٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اليميني = تاريخ العتبيص ٤٣٤