النسخة، دخلته نخوة الملك، وملكته حمية العز، وطار به الغضب كل مطار، فألقى إلي في الجواب، أن ابن العتبي لو اغتنم سلامة ما يليه، وتفرد بالتدبير فيه، لكان أولى به، وأعود عليه وعلى صاحبه، مما يسومني بهذا الاحتكام وأمثاله، غير أني أجعل سواحل جيحون «1» قبل عودك من وجهك [20 ب] مرابط للجحافل، ومراكز للقنا «2» والقنابل «3»، فقمت من مكاني متخاذل القوى تخوفا من سطوته وبأسه «4»، وأخذت أجر رجلي على الأرض تهيبا وارتياعا إلى أن أركبت على الرسم وانصرفت إلى المناخ.
فلما أزف ارتحال الحجيج، أتاني رسوله، فبادرت إليه، وأحسنت خدمة المجلس بين يديه، فزادني على المعهود بشرا خصيبا، وبرا وترحيبا، وقال: قد أمرنا في معنى تلك التذكرة بما استدعاه ذلك الشيخ كراهة لاستيحاشه، وخلافا على خلاف وفاقه، فتنجز العمل به ليوافق عودك فراغ الصناع منه، وحصول المراد به.
قال «5»: فاستعملت ذلك كله من الطرز المذكورة، وحملتها في صحبتي إلى بخارى مشفوعة «6» بسائر ما رسم لي تحصيله وتنجزه.