الدين ما لم يستجز معه في الدين بدعة، ورأى ما يخالف ظاهره نكرا وشنعة.
وألقي إليه أن في غمار الرعايا بخراسان أقواما ينتحلون مذهب الباطن المنسوب إلى صاحب مصر «1»، ظاهره الرفض وباطنه الكفر المحض، بتأويلات موضوعة تؤدي إلى رفع قواعد الدين، ودفع معاقد الحق واليقين، وإبطال معالم الشرع، وتتبع «2» أحكام الله بالرفض والنقض؛ فأمر بوضع العيون عليهم، وإلصاق الطلب بهم.
وعثر على رجل كان سفيرا بين المذكور «3» وبين أوليائه، والملبين لدعائه «4» وندائه، يعرف القوم بسيماهم وأسمائهم، فنص «5» على عصابة منهم مختلفي البلدان والأوطان؛ فأشخصوا إلى الباب، ورجموا تحت الصلب بالأحجار. ولم يزل يفعل [214 أ] مثل ذلك بأضرابهم «6»، ومن كان يخرج له ذكر بألقابهم «7»، حتى التقطتهم حجارة الرجم والرض، عن بساط الأرض.
وقد كان الأستاذ أبو بكر محمد بن إسحاق بن محمشاذ زعيم أصحاب أبي عبد الله بن كرام، غزير الفضل، كبير المحل، مذكورا بالديانة الوافية، والأمانة البادية والخافية، ومشهورا «8» باليقظة «9» على الفرق الغالية والبدع الجافية. فوافق رأي السلطان على اجتياح من ركب بنيات «10» الطريق، وعدم في العدول عن مثل مخارف «11» النعم