المنثور، وجوار «1» كالحور العين «2»، والبيض المكنون، وسوائم غصت بها أقطار البيداء، وضاقت عنها أطرار الدهناء «3». وشرد الباقون وراءهم تشلهم السيوف شل [211 ب] الأنعام «4»، وتختطف أرواحهم بأيدي الحمام. وتطايرت به البشارات في ديارات الإسلام، فنضرت لها «5» الوجوه، وضحكت القلوب، وعم السرور، ووفر الشكور «6»، وتباشرت الدور حتى القصور والخدور، لطفا من الله تعالى لدين ارتضاه، ووعد أن يصل بيد التأييد قواه.
ولم ينشب طغان خان «7» بعد أن فرغ من هذه الحرب العظيم بأسها، الشديد مراسها، أن استأثر الله به، فنقله إلى جواره، وبوأه مبوأ الصديقين من دار قراره، ختما له بالشهادة، وحتما عليه بالسعادة.
وورث مكانه أخوه أرسلان خان [أبو منصور الأصم] «8» صنوه في التقية، وتلوه في الأمور الإلهية، ثبت المقام في دين الإسلام، لا تعرف له جاهلية، ولا تنقم منه عنجهية ولا عجرفية، يقيم الصلوات جماعة، ويفترض العدل سمعا لله وطاعة. وعمر الحال التي كانت بين طغان خان أخيه وبين السلطان يمين الدولة وأمين الملة إظهارا للمصافاة، واستشعارا للمؤاخاة، وإيثارا للاشتراك «9» على تصاريف الحالات.
وخطب السلطان إليه «10» كريمة له على ولده الأمير الجليل أبي سعيد مسعود بن