وأنهض في صحبته ونصرته وإقامة خدمته أبا سعيد عبد الرحمن بن محمد «1» الطائي أحد مشايخ بابه، وأفاضل كتابه، في رجال قد تعودوا «2» النصر منذ خدموا رايته، فلم يعرفوا وجه الانقلاب [إلا بالأنفال] «3» على الأكفال:
تحملت صهوة أخرى شواكلها ... من طول ما احتملت «4» سبيا على الكفل
وتوجه الأمير أبو الفوارس فيهم وفي سائر خاصته نحو كرمان، فجلا عنها من كان ولي عليها علما بعجزه عن المقاومة، وافتضاحه إن تعرض للمحاكمة «5»، فملك تلك «6» النواحي ملكه إياها من قبل. وأقام بها أبو سعيد إلى أن قرت تلك الأمور، ودرت للجبايات الشطور. [209 ب] ثم كر «7» وراءه فيمن كانوا برسمه وتحت قيادته، وأتت «8» على ذلك مدة من الزمان تمنع حشمة السلطان يمين الدولة وأمين الملة، وحرمة الناهضين من أتباع رايته في أمر وسمه بعز عنايته أن يقصد بما يوهم خلافا عليه، حتى إذا عاودت تلك الجيوش، وانفرد الأمير أبو الفوارس بالتدبير، وارتاش بعد التحسير، سرب سلطان «9» الدولة عسكرا ثانيا لمواقعته، واستخلاص تلك الناحية عن يده، فتلاقيا على حرب أشابت القرون تحكيما لظبى الصفاح في مخارج الطلى، وتحويما لشبا الرماح على موارد الكلى، حتى تشقرت الأرض من صبيب الأوراد، وتمغرت «10» من رشاش الأكباد. وعندها زلت قدم الأمير أبي «11» الفوارس فولى كسيرا، لا يعرف قبيلا ولا دبيرا. وانتهى به