ومنع المائرة والمارة. [206 ب] وغادر «1» الديلم في ضنكة البلاء، وضيقة اللأواء «2»، حتى اضطر مجد الدولة، ومن وليت التدبير إلى إيثاره بأصبهان «3»؛ فعقد له عليها، وخلي بينه وبينها، استمالة لقلبه، واستعاذة من شره. فطارت عند ذلك نعرة الخلاف عن رأسه، ورحلت وحرة العناد من صدره. وأقبل يروض عسكره على رشاد وسداد، ويغل أيديهم دون امتداد إلى فساد. وصرف عسكر الأمير منوچهر وراءهم يذكر «4» صلاح حاله، واستغناءه عن رجاله. وعطف إلى أصبهان خاطبا لمجد الدولة على منابرها وذلك في سنة سبع وأربعمائة.
وكان نصر بن الحسن بن فيروزان قد انقطع إلى السلطان يمين الدولة وأمين الملة، وأقام على خدمته، إلى أن جعل ناحية بيار وجومند باسمه «5» ورسمه؛ فنهض إليها، وأقام بها يستغلها، ويتوفر عليه دخلها، إلى أن دعاه مجد الدولة من الري، فاعتسف البيد إليها إشفاقا من عسكر شمس المعالي قابوس ومكائده، وعيون رباياه «6» ومراصده. فلما وصل إليها، عرف له حق قرابته، وقوبل بما اقتضاه حكم طاعته واستجابته، فبقي هناك سنين مرجوعا إليه في الرأي والتدبير، [207 أ] وموثوقا «7» به في التقديم والتأخير، إلى أن عثر منه على ممالأة لبعض المخالفين، فقبض عليه وحبسه في قلعة أستوناوند. وما زال بها محصورا، وفي مخلب الامتحان مأسورا، حتى عفي عما جناه، ورد ثانيا إلى ما تولاه.
ووافق مآبه خلع الديلم لجام الهيبة لعدم السياسة، وانفراد «8» مجد الدولة في بيته