القاضي بجرجان وهو شيخ العلم وراوية «1» الحديث، ورضيع أخلاف «2» التدرب والتجرب «3» لتنجز النجاح، وتأريب عقدة النكاح، فنهضا إلى حضرة السلطان مقيمين رسم الخدمة، وخاطبين ضم السدى إلى اللحمة، فرأى السلطان تحقيق مبذول العدة، وعصيان سلطان النفس «4» طاعة لرب العزة. وفلذ «5» للأمير فلك المعالي خلبا «6» من كبده، وسمح له بزهرة الأرض من نجوم ولده، وأي نجم كان في فلك المعالي مداره لم تبعد داره، أنى ومدار النجوم الأفلاك؟! وأزواج الملكات «7» الأملاك؟!
وجرى من الاستبشار باتحاد النفوس والديار، وصب النثار، وصوب المبار كالغيوث الغزار، ما أرخ به كتاب الدهر، ووسم بذكره سالفة العصر.
وعاد الرسولان بدرك النجح الموقوت، ولا السعدان يقترنان في الحوت، وعندها تكلف الأمير فلك المعالي- حرمة للقربى، ونحلة بين يدي النجوى- مالا تبين «8» من رآه على اختلاف أصنافه، وأغراب نقوشه وأفوافه أن له همة إلى قمة الجوزاء مرفوعة، ونية على صدق الولاء مطبوعة. ولم يبق أحد من أركان الدولة وحواشيها، والراتعين حول مراعيها، لم «9» يضرب بسهم من سهام اللطف، ولم يشترك في البر المعقود بالشرف، لا جرم [202 أ] إن السلطان رعى حرمة قرباه، وجزاه عما سمحت به يمناه، وأفرد كلا