النفوس. وصدمتهم سنة القحط بعقبها «1»، فصار الغني محسورا، والمتوسط مفقورا، والفقير مقبورا، وكان أمر الله قدرا مقدورا «2».
وبقيت في رقاب خراسان بقايا كل متعذر ومتكسر، وتاو «3» ومتحير، لو أذيبت عن آخر فقرة منها لم يف ببعضها، فضلا عما جمعته أقلام الاستيفاء منها، فأظهر السلطان ضجرا من نحير الأموال وتراجع الارتفاعات، فطالب الوزير منها بما اقتطعه، وأتواه «4» وضيعه، وهو يرجع القول على سبيل الدالة بين البراءة والإحالة «5»، فمهما عضه العتب بثقافه أظهر الاستعفاء، وجلب إلى نفسه البلاء. وأسلم النفس اختيارا، وآثر الحبس قرارا.
وتوسط الملأ بين السلطان وبينه على أن يجبر بعض المنكسر من خاص ماله مما استفضله طول وزارته من مرافق أعماله، فأبى أن ينزل عن درهم إلا بعزله وحبسه أنى شاء من قلاعه، صنيع المتبرم بالعمل، المتنغص بالأمل، المستسلم للبلية، المتحكك بالمنية.
واختار عند ذلك السلطان الدهقان أبا إسحاق محمد بن الحسين وهو إذ ذاك رئيس بلخ لصحابة الديوان، [193 ب] واستنظاف «6» البقايا على العمال والسكان.
وأنهضه إليها سنة إحدى وأربعمائة. فانحدر إلى هراة، وجبى من الأموال ما درت أخلافه، ولانت على المس أعطافه. ولم يلبث إلا يسيرا حتى حمل حملا كثيرا، والوزير أبو العباس بعد في صدر الوزارة، والشيخ الجليل أبو القاسم يسعى بينه وبين السلطان على سبيل السفارة، يروم انتصاحه إياه «7» كي ينسد به مكانه، ويستند إلى عرض الاستقامة