تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقضى الله بأن يكون ما يليه حتى يعترف خراسان «1» بأنه عذيقه المرجب «2» وجذيله المحكك «3»، يتتبع ما يفسده الغير بالاستصلاح، ويستدرك ما أحرضته أيدي الاجتياح، ويداوي كل حال بدوائه، ويرد غائر الماء إلى لحائه، فأجرى الوزير أبو العباس الأمور مجاريها «4» على جملة لم يعرف فيها غير الجباية والاستدرار، وقصد التوفير دون الاستعمار «5»، حتى جبى مالا عظيما، سنين عدة. إذ كانت خراسان بعد مكسوعة بأغبارها «6»، لم تنتزف منها دواعي اللبن، ولم ينتزع عنها كواسي السمن. فلما احتلبها انتزافا، واستنفد ما في ضرعها إسرافا، ومن قبل ما قد حال بينها وبين خصب المراتع، وبرد الموارد والمشارع، وضعت «7» له ما على ظهورها من فضول دسم، وسمحت بما وراء عظامها من نقي مقتسم، حتى صارت من فرط الهزال والعجف، كالأهلة المحنية، بل الأخلة «8» المبرية.

وتداعى بالخراب معظم الضياع، ووقعت القني بين القصور والانقطاع، وشرد في البلاد أكثر الأكرة والزراع. فعندها أخذ الجار بذنب [193 أ] الجار، وألزم القار مؤونة الفار، حتى تمت البلوى، وعمت الشكوى، وشملت خراسان نوائب البؤس، وذهبت حرائب

اليميني = تاريخ العتبي · الصفحة ٣٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اليميني = تاريخ العتبيص ٣٥٤