يخادعونني عما دهاني، ويكاتمونني صورة ما عراني، فإذا هم ساعة وجبتي «1» لجنبي، أدركوني عائدين إلى منازلهم، فهرب منهم من أشفى على قتلي، واستباحة دمي، وتركني برمقي «2»، وخلى الوتر في عنقي، فصرت ساعة إلى أن استوفيت الإقامة، واستعدت القوة والطاقة، وعدت إلى المنزل، وسقطت من هول ذلك المصرع على الفراش عشرين يوما مدهوشا مبهوتا، وحرضا مسبوتا «3» إلى أن من الله علي بأوائل الإقبال، وزوال أكثر ما مسني من ألم الاعتلال، فبكرت يوم أحسست بالخفة إلى المسجد [178 أ] لإقامة الفرض، وصعدت المئذنة على الرسم، فلم أستتم التكبير حتى اختطف عمامتي من رأسي وهق «4» أراد صاحبه به رقبتي فأخطأها لما أراد الله من إنساء أجلي، واستبقاء مهلي، فعدلت عن الأذان إلى الصياح بطلب الأمان، وجعلت لله علي بعد ذلك أن لا أخرج مدة هذه الفتنة من داري إلا والشمس بيضاء نقية، وألا «5» أرجع إليها إلا وفي النهار بقية. فهذه هي التي ثبطتني عن الخدمة، وأقعدتني عن الرسم في مشاهدة الجملة. فقضى الحاضرون عجبا من تلك الداهية «6»، وسألوا الله تعالى حسن السلامة والعافية «7».
وحكي عن الأستاذ أبي سعيد عبد الملك بن عثمان الواعظ «8»، أحد الصالحين من عباد الله الموقنين «9»، والساعين في مصالح المسلمين أنه نقل إلى دار كان يسكنها