فهو يظن الظنون، ويعد في حساب الحسبان «1» ما لا يكون.
ولما سمع الأمير [15 ب] بتورده وتغلبه، استعد لمناهضته، وجمع أولياءه على محاجزته، واستجاش «2» من مطوعة الإسلام من وجب استجاشتهم لمناصبته، وكف بأسه ومعرته «3». وبرز من غزنة متوجها نحوه، وقاصدا قصده بنية في الجهاد قوية، وحمية للإسلام أبية. وواقفه بين الناحيتين في رجال كقطع الليل، أو دفع السيل، ومعه السلطان يمين الدولة وأمين الملة كالليث الخادر، والعقاب الكاسر، والموت الكاشر، [لا يؤم صعبا إلا ذلله] «4»، ولا يروم عقدا إلا حلله، ولا يزحم منكبا إلا حطمه، ولا يصاول قرنا «5» إلا أباح دمه. ونشبت الحرب بينهم أياما ولاء «6»، وأديرت عليهم كؤوس «7» الطعن والضرب ملاء «8»، حتى سكر الفريقان، من سورة الطعان.
وبقرب تلك المعارك، مما يلي الكفار عقبة «9» تعرف بعقبة غوزك «10»، ينخفض عنها طرف العقاب، ويعسكر دونها جيش السحاب، ذات مهاو ومشارف، ومثان ومعاطف، وفي بعض أوهادها شريعة ماء كالشريعة الحنيفية في الطهارة، لا تقبل قذرا، ولا تحمل غثاء ولا غثرا، فإن ألقي شى ء من القاذورات [16 أ] فيها، اكفهرت له السماء، واختلفت