من أوليائه «1» وقواده. وكان والي طوس أرسلان الجاذب مقيما بهراة مأمورا بالانحياز إلى غزنة متى نجم ناجم «2» عناد، أو نعق ناعق بفساد، فأسرع الانقلاب إليها، آخذا بوثيقة الحزم في ترك القتال، وتربصا بالحمل غاية الفصال. وورد سباشي تكين هراة فاستوطنها، وندب «3» الحسين «4» بن نصر للديوان [155 ب] بنيسابور، فرتب الأعمال، وواصل الاستخراج «5»، ومايلهم كثير من أعيان خراسان، لاستخفاء خبر السلطان من جانب الملتان، وتناقل الألسنة أهواء القلوب ونوازع النفوس أخابير زور، وأراجيف غرور.
وأمر الوزير أبو العباس الفضل بن أحمد بالاحتياط على الطرق بين غزنة وحدود الباميان «6» وبنچهير «7»، وسدها بحماة الرجال على حصانة مداخلها، وصعوبة مراكبها، وطير البريد «8» إلى السلطان بما انبث في أطراف البلاد، من حيات العداة، وعقارب الغواة، فأعجلته بديهة البلاغ عن استتمامه، وأزعجته غلبة الحمية عن مقامه، فركب ركوب العاصف أكتاف الجهام البارق، يطوي الأرض طي المهارق، بين إيضاع وإيجاف «9»،