فارس، وثلاثين ألف راجل، وثلثمائة فيل تئن الأرض من وطء أطرافها، وتخف «1» من ثقل أخفافها، حتى أناخ قبالة السلطان متطاولا «2» بعدده، ومطاولا بقوة باعه ويده، يظن أن كثرة الجموع تطوي كتاب الله طيا، وتغني من أمر الله شيئا، ولو درس الجاهل كتاب الله، لقرأ: كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله [والله مع الصابرين] «3» «4».
وارتز الكافر بمكانه جانحا إلى المطاولة، متحرزا بالمدافعة والمراوغة، انتظارا لمن وراءه من أوشاب «5» الجيوش، وأوباش القبائل والشعوب، فأعجله السلطان عما حكم به من تقديم المطاولة، وتأخير المقابلة «6»، وبسط عليه أيدي أولياء الله، فأوسعوهم حربا ونهبا، ومشقا ورشقا، وحزا ووخزا، وحتا وسحتا، فاضطر «7» إلى الدفاع، وصلي نار القراع، فاصطفت عند ذلك الخيول، وخفقت الطبول، وزحفت الفيول، وأقبل بعضهم [114 أ] على بعض يصول. وترامت النبال على الخصل «8» ترامي ولدان الأصائل بالخشل «9»، وتلألأت متون القواضب، تلألؤ برق الغيم جنح الغياهب، وفارت ينابيع الدماء كما فاضت مجاديح الأنواء. وتكاثر أولياء الله على جماهير المدابير، يؤزونهم أزا، ويحثونهم رقصا وجمزا، فلم ينتصف النهار إلا بانتصاف المسلمين من أعداء الله المشركين، وحكموا السيوف في زهاء خمسة آلاف رجل «10»، فبسطوهم على العراء،