السلطان إلى ما استدعاه، ووكل به من اقتضى «1» المال حتى استوفاه، وغادره كما هو في إسار الحصار، وخناق الوثاق، وفي نفسه قصد سجستان، لكنه أحب أن يجعل غزوة في «2» الهند مقدمة لما توخاه، وصدقة بين يدي نجواه، تبركا بما يجري [على يديه من] «3» ارتفاع راية الدين، واتساع ساحة اليقين، وإنارة كلمة الصدق، وإغارة قوة الحق.
فتوغل بلاد الهند متوكلا على الله الذي هداه بنوره، وقضى له بالعز في مقدوره، وبالنجح في تصاريف أموره، حتى انتهى إلى مدينة پرشور «4»، فخيم بظاهرها. وبلغه اجتراء عدو الله چيبال «5» ملك الهند على لقائه، واستعجاله القضاء بمجاورة فنائه، فاستعرض الخيول من أبناء جريدته، وسائر الغزاة المطوعة «6» في جملته. واختار للجهاد خمسة عشر ألف عنان من أعيان «7» الرجال، وقروم الأبطال. وحظر أن يختلط بهم من رده الاختيار، وبهرجة الانتقاد، حتى إذا خلص عددهم على الانتخاب، و[113 ب] اجتلاهم كجنان «8» الصرائم «9» أو أسود الغاب. دلف بهم إلى قتال الهجين اللعين بقلوب كالهضاب ثابتة، وفروع صبر «10» على دوح الإخلاص نابتة. وأقبل الكافر الفاجر في اثني «11» عشر ألف