عنده، قرع للأمر ظنبوبه «1»، وشد للحرب حيزومه «2»، ورمى أحياء الترك بقداح هي فيما بينهم علامات [70 ب] الاستنفار، فثار إليه الطم والرم:
جيوش تضل البلق «3» في حجراتها ... ترى الأكم فيها سجدا للحوافر «4»
وكتب الأمير سبكتكين إلى الأمير «5» الرضا يستعجله اللحاق به، لتقدمهم هيبته في مناهضته الخصم وفل حده، وزحزحته عن صدر الملك إلى ما وراء حده. وأشفق ابن عزير على نفسه من حركته للهنات التي كانت ألجأته إلى الهرب، واللياذ به من حر الطلب، تنصح للرضا بأن الأمير سبكتكين وعامة ولاة الأطراف عبروا «6» النهر في أحسن عدة وعتاد، وأبلغ استظهار واحتشاد، وأن المحن التي استمرت بك قد نفضتك «7» عن تحمل مثلك، ورحلت بزينة الملك عن رحلك، فقبيح بك أن تجاور من حاله أعلى من حالك، ورجالته أتم استظهارا من فرسان رجالك، والرأي لك أن تستعفيه عن شهادتك بنفسك على أن تحشر إليه وجوه القواد، في جماهير الأجناد، من أطراف البلاد، وتحكمه فيما يراه من مسالمة أو محاكمة، ومكافحة أو مصالحة، ليكون فيصل الأمر بيديه على الوجه الذي هو أخف عليه.
فكتب الرضا بذلك إليه، فعلم أن ذلك من تسويل [71 أ] ابن عزير وافتعاله،