تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعده، وقد جمع واحتشد، واستمد واستنجد، وقام في الاحتياط والاستظهار، وقعد وساق أمامه الفيول التي ملكها على ملوك الهند في غزواته ومقاماته. وعبر الرضا إلى الجوزجان، والتقى مع الأمير أبي الحارث الفريغوني واليها، وأقام إلى أن وصل إليه الأمير سبكتكين، ولحق به الشار «1» ومن جرى مجراه من زعماء البلاد، في طبقات الأجناد، فاجتمع «2» أجناد شرقت بهم الممالك والمذاهب، وأجدبت عليهم المراتع والمشارب. فنهض أبو علي [56 ب] وفائق من نيسابور إلى هراة وبها إيلمنكو غلامه وصاحب جيشه، فخيم بها مدافعا عنها، ومراميا دونها. وضوى «3» إليه من كان مقيما من جهته بمرو الروذ وباذغيس وغيرهما أخذا بالحيطة واحتراسا من الغرة.

وسار الرضا مع الأمير سبكتكين حتى أناخ بناحية بغ «5»، وأرسل عند ذلك أبو علي إلى الأمير سبكتكين يذكره الحال التي كانت بينه وبين أبيه من الموات «6» المهيدة «7»، والحرمات الوكيدة «8»، وما استمرا عليه بعده من سيرته في الاتحاد والوداد، والاشتراك والاشتباك. ويسأله أن يتوسط بينه وبين الرضا على ما يجلو حزازة «9» قلبه، ويطفى ء حرارة غيظه، ويسترد شارد أناته، ويمسح جانب مرضاته، محتكما عليه بما يستصوبه في حسم الداء، وحقن الدماء، وتسكين الدهماء، وتأليف الأهواء. فأحسن الأمير سبكتكين الإصغاء إلى ما سأل، وشد النطاق لما التمس، ومال جهده إلى الاستصلاح، ووضع

اليميني = تاريخ العتبي · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اليميني = تاريخ العتبيص ١٠٨