التناصف والتعادل، سقط في يده، وفت في عضده، وذهب عليه أمره، وأظلم عليه رأيه، لإسفار «1» الاختبار عن خلاف تقديره، وانكشاف العواقب عن ضد ما أجاله من قداح تدبيره، فاستشار نصحاءه فيما دهاه، واستقدح آراءهم فيما عراه، فأشاروا عليه بمعاودة التقرب، واستئناف التلطف، واحتيال ما يزيل عارض الوحشة، ويمحو سمة المعصية، ويسد خلل التقصير في الطاعة. فأعد من صنوف الأموال والهدايا مارام ترضيه به «2» قلبه عليه.
وسنح لفائق بعد إحساسه بعود الرضا إلى قرارة ملكه أن ينهد إلى بابه متغلبا عليه، ومتحكما على رسمه فيه. وقد كان دهن الرضا من جهته ما «3» دهاه من جانب أبي علي تصامما عن «4» ندائه، وتقاعدا عن فنائه، وتعامسا «5» عن «6» فرض طاعته وولائه، فضرب الرضا وجهه بوجوه حجابه، ورجال [54 أ] بابه، وناوشهم الحرب بغلمانه، وكافة أعوانه، حتى استلحمت العدد الجم من الفريقين، وفرشت الفضاء بالقتلى من الجانبين، ثم انفل عنهم هزيما، وحث مركب النجاء «7» حرصا على النجاة إلى الشط طريدا «8» هشيما. فعبر إلى بعض الأطراف، وتلاحق به من أخطأتهم ظبات «9» السيوف، وحلق الإسار «10» من