قَالَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا؛ إِلَّا النَّبِيَّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ.
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ (١) التَّرْوِيَةِ: تَوَجَّهُوا إِلَى مِنىً، فَأَهَلُّوا بِالحَجِّ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ، وَالعَصْرَ، وَالمَغْرِبَ، وَالعِشَاءَ، وَالفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ.
وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ (٢) مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ (٣)، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَا تَشُكُّ (٤) قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَامِ (٥) كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الجَاهِلِيَّةِ.
فَأَجَازَ (٦) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى (٧) أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ القُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا.
حَتَّى إِذَا زَاغَتِ (٨) الشَّمْسُ أَمَرَ بِالقَصْوَاءِ (٩) فَرُحِلَتْ لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ الوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ، وَقَالَ: إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا.
(١) في و: «يومَ» بالنَّصب، والمثبت من ج.
(٢) «قُبَّة»: خيمة. المفهم (٣/ ٢٤٢).
(٣) «نَمِرَة»: موضع بجنب عرفات، وليست من عرفات. شرح النووي على مسلم (٨/ ١٨١).
(٤) في ب: «ولا يشك».
(٥) «المَشْعَر الحَرَام»: هو المزدلفة. معجم البلدان (٥/ ١٣٣).
(٦) «أَجَازَ»: أي: جاوز المزدلفة ولم يقف بها بل توجه إلى عرفات. شرح النووي على مسلم (٨/ ١٨١).
(٧) في د زيادة: «إذا».
(٨) «إِذَا» ليست في ج، ز، وفي هـ، و: «إذا زالت».
(٩) في ب: «بالقصوى».