فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْمَرُّ الوَجْهِ يَغِطُّ (١) سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ (٢)، فَقَالَ: أَيْنَ الَّذِي سَأَلَنِي عَنِ العُمْرَةِ آنِفًا؟
فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الجُبَّةُ فَانْزِعْهَا (٣)، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٤).
٦٦٩ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ (٥) رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَنْكِحِ المُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحْ، وَلَا يَخْطُبْ (٦)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٧).
٦٧٠ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالقَاحَةِ (٨)، فَمِنَّا المُحْرِمُ وَمِنَّا غَيْرُ المُحْرِمِ؛ إِذْ بَصُرْتُ بِأَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا، فَنَظَرْتُ فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ.
(١) «يَغِطُّ»: من الغطيط، وهو صوت النَّفَس المتردِّد من النَّائم أو المغمى. فتح الباري (٣/ ٣٩٤).
(٢) «سُرِّيَ عَنْهُ»: أُزِيلَ ما به، وكُشف عنه. شرح النووي على مسلم (٨/ ٧٧).
(٣) في أ: «فانزَعها» بفتح الزاي، والمثبت من ج.
قال الرازي رحمه الله في مختار الصحاح (ص ٣٠٨): «(نزع) الشيء من مكانه: قلعه؛ من باب (ضرب)».
(٤) البخاري (٤٣٢٩)، ومسلم (١١٨٠).
(٥) «ابْنِ عَفَّانَ» ليست في ب.
(٦) في ب: «ولا يخطبُ» بالرَّفع، والمثبت من و.
قال البيضاوي رحمه الله في تحفة الأبرار (٢/ ١٨١): «جاءت الرواية في الكلمات الثلاث بالنهي والنفي، والأول أصح، والثاني محمول عليه».
(٧) صحيح مسلم (١٤٠٩).
(٨) «القَاحَة»: شرق جنوب بدر، تبعد عن المسجد النَّبويِّ (١٥٠) كم.