الحكم السادس: من هم حاضرو المسجد الحرام؟
دل قوله تعالى: ﴿ ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ﴾ على أن أهل الحرم لا متعة لهم، وهذا مذهب ابن عباس وأبي حنيفة، وقال (مالك، والشافعي، وأحمد) إن للمكي أن يتمتع بدون كراهة وليس عليه هدي ولا صيام، واستدلوا بأن الإشارة تعود إلى أقرب المذكور، وأقرب المذكور هنا وجوب الهدي أو الصيام على المتمتع، وأما أبو حنيفة فقد أعاد الإشارة إلى التمتع، والتقدير: ذلك التمتع لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام. وقد اختلفوا في المراد من قوله تعالى: ﴿ حاضري المسجد الحرام ﴾.
فقال مالك: هم أهل مكة بعينها، واختاره الطحاوي ورجحه.
وقال ابن عباس: هم أهل الحرم، قال الحافظ: وهو الظاهر.
وقال الشافعي: من كان أهله على أقل مسافة تقصر فيها الصلاة، واختاره ابن جرير.
وقال أبو حنيفة: هم أهل المواقيت ومن وراءها من كل ناحية.
أقول: لعل ما ذهب إليه المالكية هو الأرجح والله تعالى أعلم.
الحكم السابع: ما هي أشهر الحج؟
واختلف العلماء في المراد من قوله تعالى: ﴿ الحج أشهر معلومات ﴾ ما هي هذه الأشهر؟
فذهب مالك: إلى أن أشهر الحج (شوال، وذو القعدة، وذو الحجة كله) وهو قول (ابن عمر) و(ابن مسعود) و(عطاء) و(مجاهد).
وذهب الجمهور (مالك، والشافعي، وأحمد): إلى أن أشهر الحج (شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة) وهو قول ابن عباس، والسدي، والشعبي، والنخعي، وأما وقت العمرة فجميع السنة.
قال الشوكاني: " وتظهر فائدة الخلاف فيما وقع من أعمال الحج بعد يوم النحر، فمن قال: إن ذا الحجة كله من الوقت لم يلزمه دم التأخير، ومن قال: ليس إلا العشر منه قال: يلزم دم التأخير ".
الحكم الثامن: هل يجوز الإحرام بالحج قبل أشهر الحج؟
اختلف الفقهاء فيمن أحرم بالحج قبل أشهر الحج هل يصح إحرامه؟ على أقوال:
الأول: روي عن ابن عباس أنه قال: من سنة الحج أن يحرم به في أشهر الحج.
الثاني: فذهب الشافعي أن من أحرم بالحج قبل أشهر الحج لم يجره ذلك ويكون عمرة، كمن دخل في صلاة قبل وقتها فإنه لا تجزيه وتكون نافلة.
الثالث: مذهب أحمد بن حنبل أنه مكروه فقط ويجوز الإحرام قبل دخول أشهر الحج.
الرابع: مذهب أبي حنيفة جواز الإحرام في الحج في جميع السنة كلها وهو مشهور مذهب مالك، واستدلوا بقوله تعالى:
يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج
[البقرة: 189] وقالوا: كما يصح الإحرام للعمرة في جميع السنة، كذلك يجوز للحج.
قال العلامة القرطبي: " وما ذهب إليه الشافعي أصح لأن هذه عامة وتلك الآية خاصة والخاص يقدم على العام " وقد مال إلى هذا المذهب الشوكاني ورجحه لأنه موافق لظاهر النص الكريم.
الحكم التاسع: ما هي محرمات الإحرام؟
حظر الشارع على المحرم أشياء كثيرة، منها ما ثبت بالكتاب، ومنها ما ثبت بالسنة، ونحن نذكرها بالإجمال فيما يلي:
أولا: الجماع ودواعيه، كالتقبيل، واللمس بشهوة، والإفحاش بالكلام، والحديث مع المرأة الذي يتعلق بالوطء أو مقدماته.
ثانيا: اكتساب السيئات، واقتراف المعاصي، التي تخرج الإنسان عن طاعة الله عز وجل.
ثالثا: المخاصمة والمجادلة مع الرفقاء والخدم وغيرهم.
والأصل في تحريم هذه الأشياء قوله تعالى: ﴿ فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ﴾ وهذه كلها بنص الآية الكريمة.
روى البخاري في " صحيحه " عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" من حج فلم يرفث، ولم يفسق، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ".
وقد ثبت بالسنة بعض المحرمات كالتطيب، ولبس المخيط، وتقليم الأظافر، وقص الشعر أو حلقه، وانتقاب المرأة، ولبسها القفازين.. إلى أخر ما هنالك من محرمات وهذه تعرف من كتب الفروع.
الحكم العاشر: ما هو حكم الوقوف بعرفة، ومتى يبتدئ وقته؟